الأربعاء، 18 مارس 2026

الجزء الرابع - من قصة وردة بائعة الورد

 

البحث عن اخت شيء صعب لكن حين تاتي إلى البيت دون استئذان تكون المفاجة هيفا وجدت اختً



الجزء الرابع - من قصة وردة بائعة الورد

نظرت وردة إلى هيفا وقالت بتفاؤل: "هل يمكننا اليوم الذهاب واستعادة أغراضي من بيتنا؟"

أجابت هيفا: "نأمل ذلك!"

بعد لحظات، وصل النقيب سعد إلى المنزل، حيث تعرّف على وردة للمرة الأولى. اجتمع أفراد العائلة جميعًا، وبدأ كل واحد منهم يسرد التفاصيل للضابط سعد، موضحين ما حدث أمس واليوم، وما هي مطالب وردة.

نظر سعد إلى وردة وسألها بجدية: "هل سبق أن سمعتِ جدتكِ تقول إن البيت ملكٌ لها؟"

هزّت وردة رأسها بالنفي وقالت: "لا، لم أسمعها تقول أي شيء عن ملكية المنزل."

تابع سعد بأسئلة دقيقة: "والرجل الذي طردكِ من البيت، هل كان يأتي إلى منزل جدتكِ أثناء وجودكِ؟"

أجابت وردة: "لم أره في حياتي، لأنني كنتُ خارج المنزل طوال النهار."

سألها سعد: "كيف حصل الطرد؟"

تنهدت وردة ثم بدأت تسرد تفاصيل ذلك اليوم المؤلم: "بعد وفاة جدتي، كنتُ جالسة في البيت، وفجأة جاء رجل وقرع الباب. عندما فتحته له، دخل وبدأ يفتش عن شيء لا أعرفه. حاولتُ إبعاده عن بعض الأماكن، لكنه دفعني بقوة حتى سقطتُ أرضًا."

ثم تابعت، وعيناها تغرورقان بالدموع: "صرختُ للجيران واستمررتُ بالبكاء، لكنه لم يكترث لي، وظل يفتش في المنزل. وحين حضر الجيران، أخرجوني من البيت كي لا يؤذيني. وضعوني عند جيران جدتي، وكنتُ أسمع أصواتهم تتجادل معه، لكن بدا لي أنه أقوى منهم جميعًا. طلبتُ منهم العودة إلى البيت، لكنهم رفضوا خوفًا من أن يؤذيني، لأنه معروف ببطشه وقوته."

سألها سعد: "هل تعرفين اسمه؟"

أجابت وردة بخيبة أمل: "لا، لم أسمع باسمه من قبل."

قال سعد: "أعطيني عنوان البيت."

أخبرته وردة بالعنوان، فكتبه على ورقة، ثم أجرى اتصالًا مع أحد الضباط المسؤولين عن مخفر باب الرمل، وأعطاه العنوان طالبًا منه البحث عن كل المعلومات المتعلقة بالبيت.

بعد أن أنهى المكالمة، نظر إلى الجميع وقال: "لقد أعطيت العنوان للضابط المسؤول في المخفر، ووعدني بأن يرد عليّ بأسرع وقت ممكن، لذا علينا الانتظار."

سألت هيفا بقلق: "ماذا لو قام ذلك الرجل بإخفاء الأوراق الثبوتية الخاصة بوردة أو أي شيء آخر؟"

أجابها سعد بجدية: "هذا قد يكون مشكلة، لكن إذا حصلنا على دعم الجيران في تقديم شهاداتهم، يمكننا إصدار إخراج قيد جديد لها عبر المختار. لكنني آمل ألا نصل إلى هذه الحالة."

بعد الغداء، بينما كانوا يحتسون الشاي، رن هاتف سعد.

أجاب المكالمة، ثم شكر المتصل وقال: "مسافة الطريق وسنكون عندك!"

نظرت سلمى إلى ابنها وقالت بقلق: "هل هناك خبر جيد بخصوص وردة؟"

ابتسم سعد وقال: "الخبر الجيد أن الأوراق الثبوتية الخاصة بوردة موجودة في المخفر! لكن بخصوص البيت، سنعرف التفاصيل فور وصولنا."

نظر إلى الحاضرين وسأل: "من يريد الذهاب معي؟"

أجاب نديم بسرعة: "أنا بالتأكيد!"

وأضافت هيفا بحماس: "وأنا أيضًا، لأساعد وردة في التنقل."

انطلقوا بالسيارة نحو مخفر باب الرمل. عند وصولهم، استقبلهم الضابط المسؤول، وهو برتبة ملازم أول، ورحب بهم وأدخلهم إلى مكتبه.

بدأ حديثه قائلًا: "يا سيدنا، العناصر ذهبوا إلى ذلك الرجل، وهو متورط في قضية مشاجرات مع جيرانه، فهو معروف بأنه صاحب مشاكل في محيطه."

ثم تابع بابتسامة خفيفة: "حين رأى العناصر، بدأ يترجاهم ألا يأخذوه إلى المخفر. وعندما طلبوا منه تسليم الأوراق الثبوتية الخاصة بوردة، بدا عليه الذهول، لكنه سلّمها لهم بسرعة كي لا يتم توقيفه."

سأله سعد: "وماذا عن البيت؟ لمن تعود ملكيته؟"

نظر إليه الملازم أول وقال: "حين سألناه عن ملكية المنزل، استغرب أكثر، وقال: 'هل أتيتم لأجل البنت أم لأجل البيت؟' ثم أضاف أن المنزل يعود لجده، وأبرز أوراقًا تعود إلى أيام الانتداب الفرنسي."

تنهد الملازم وأكمل: "لذلك، قضية ملكية المنزل تحتاج إلى وقت كي يتم التحقق منها."

سأل النقيب سعد: "هل يمكننا استلام الأوراق الخاصة بوردة؟"

أجابه الملازم أول: "نعم، تستطيعون أخذها. لكن لدي سؤال، أين تقيم وردة اليوم؟"

أجاب سعد: "إنها في بيتنا منذ الأمس."

هزّ الضابط رأسه وقال: "عناصرنا حين ذهبوا إلى الرجل، سمعوا من الجيران أنه طرد وردة من البيت. وهذا جعل الجيران يحقدون عليه، لأنه بلا قلب ولا شفقة، حتى إنهم خافوا أن يكون قد أقدم على فعل شرير ضدها."

ثم أضاف: "في نهاية الأمر، وفقًا للورقة التي قدمها، يبدو أن لوردة حصة في المنزل. لكن علينا مراجعة دائرة العقارات بهذا الشأن."

سأله سعد بجدية: "هل لديك جهة يمكننا مراجعتها؟"

تدخلت هيفا وقالت بحزم: "أنا محامية في مكتب محاماة، ويمكننا توكيل شخص للبحث عن العقار، هل لديك رقمه؟"

نادى الملازم أول على أحد المؤهلين، وحين حضر، سأله: "هل لديك صورة للورقة التي قدمها الرجل؟ وهل يوجد رقم العقار؟"

أجاب المؤهل بثقة: "يا سيدنا، نحن نعرف هذا الرجل، وهو كاذب. الورقة التي قدمها تخص عقارًا آخر وليس هذا العقار. وحسب شهادة الجيران، فإن هذا البيت يعود للوقف وليس له أو لأي أحد."

ثم قدم رقم العقار للنقيب سعد، فسجّله وأعطاه لهيفا لمتابعته في دائرة العقارات.

شكر سعد الضابط على المساعدة، ثم غادروا المخفر متوجهين إلى المنزل، حيث كان الجميع ينتظر آخر المستجدات حول قضية وردة.

في الطريق، بعد خروجهم من المخفر…

التفتت وردة نحو سعد وقالت بابتسامة:

"شكرًا لك، نقيب سعد!"

ثم أدّت له تحية بيدها اليسرى بطريقة غير منظمة، مما جعل الجميع ينفجر بالضحك.

في المنزل، عمّت الفرحة المكان.

لقد أصبح وجود وردة شرعيًا، وأصبحت قادرة على اتخاذ القرارات بنفسها، والتحرك بحرية دون خوف.

قال أبو سعد بحماس: "يجب أن نحتفل بهذا الإنجاز، لقد حققنا خطوة كبيرة في حياة وردة!"

ثم أضاف مبتسمًا: "نديم، عليك أن تجلب لنا الحلوى لهذه المناسبة!"

لم ينتظر نديم طويلًا، فنهض فورًا وأحضر الحلوى التي يحبونها جميعًا، وجلسوا يحتفلون بهذه اللحظة السعيدة. كانت السهرة مليئة بالضحك والأحاديث الدافئة.

لكن بعد أن نامت وردة، عاد الحديث بين أفراد العائلة عن مستقبلها.

قال سعد وهو يتأمل الأوراق الخاصة بها: "أنا شخصيًا أريد أن أعرف من هم أهل وردة، ولماذا اختفوا تمامًا من حياتها."

ثم تابع: "أثناء مراجعة الأوراق، لاحظت ورقة تشير إلى اسم مركز لمعالجة المدمنين على المخدرات."

نظرت هيفا إلى الورقة وقالت بجدية: "يجب أن نفتش كل الأوراق، فقد نجد معلومات أخرى عن عائلتها."

بدأوا بتفحص الأوراق واحدة تلو الأخرى، وفعلاً، وجدوا الورقة التي أشار إليها سعد.

نظر نديم إليها وقال بتساؤل: "هل هذه الورقة قد تدلنا على أي شيء يخص حياة وردة؟"

قال أبو سعد بتفاؤل: "نأمل ذلك."

قرر سعد أن يجري اتصالًا بأحد أصدقائه، وهو زميل قديم من أيام الدراسة العسكرية، يعمل في مكافحة المخدرات.

بحث عن رقمه ووجده، ثم اتصل به، وبعد السلام والمجاملات، أخبره بالقصة وطلب منه أي معلومات قد تكون متوفرة عن هذا المكان.

أنهى المكالمة بعدما حصل على وعد من صديقه بأن يجري تحريات ويعود إليه بالخبر في اليوم التالي.

 

اليوم التالي...

مرّ اليوم بترقّب وانتظار، لكن وجود وردة جعل المنزل مليئًا بالحركة.

الكل كان يداعبها، ويتسابق للاهتمام بها وسؤالها عمّا تحتاج إليه.

ضحكت أم سعد فجأة وقالت مازحة: "هل لاحظتم أننا لا نفعل شيئًا سوى الاهتمام بوردة؟ نحن جميعًا مشغولون بها طوال اليوم!"

ضحكت وردة وقالت بامتنان: "أشكركم جميعًا على هذا الحب والاهتمام."

نظر أبو سعد إلى الجميع وقال بمكر: "هل لاحظتم أننا كلنا في البيت ولم يخرج أحد؟ هل توقف عملنا؟"

ثم تابع مبتسمًا: "سلمى، ألا توجد لديكِ حصص دراسية؟ هيفا، ماذا عن مرافعاتكِ في المحكمة؟ نديم، أليس لديكَ مهام اجتماعية؟"

ضحك الجميع وسألوا في المقابل: "وأنتَ يا أبو سعد، هل نسيت أنكَ أيضًا لديكَ عمل في المدرسة؟"

ضحكوا جميعًا، ثم اتفقوا على أن يعودوا إلى أعمالهم اعتبارًا من اليوم التالي.

لكنهم أدركوا أن وردة بحاجة إلى رعاية خلال فترة غيابهم عن المنزل.

تنهدت وردة وقالت: "لا يجب أن أكون السبب في ترككم لأشغالكم، لذلك سأذهب إلى الشارع وأبقى هناك حتى تعودوا."

صرخت هيفا بسرعة وقالت بحدة: "لا أريد أن أسمع كلمة 'شارع' بعد اليوم يا وردة! يجب أن تعتبرينا أهلكِ حتى يظهر أهلكِ الحقيقيون، ونحن مسؤولون عنكِ حتى ذلك الحين."

ابتسمت سلمى وقالت: "برافو هيفا، هذا كلام جميل وضروري، ويجب أن يكون ملزمًا للجميع، خصوصًا وردة، إلا إذا كانت غير مرتاحة بيننا."

نظرت وردة إلى الجميع وقالت بصوت خافت: "أنا آسفة، لكن لا أريد أن تختلفوا بسببي."

نظر إليها أبو سعد وقال بصوت هادئ لكنه حازم: "يا وردة، أنتِ طفلة، وكلامكِ دائمًا متسرّع، وهذا يوقعكِ في بعض المشاكل. لذلك، عليكِ الانتباه لكل كلمة تقولينها."

ثم تابع: "نحن جميعًا نحبكِ، وعندما نطرح أسئلة حول وجودكِ بيننا، فهذا لا يعني أننا لا نريدكِ هنا، بل لكي نجد حلولًا منطقية لضمان راحتكِ معنا."

ثم نظر إليها بتأمل وقال: "أنتِ عنصر جديد في حياتنا، وقد تغيّرينها بالكامل، لذلك يجب أن تكوني واعية لما نقوله ونطرحه، وألا تتسرعي في الحكم علينا."

أومأ نديم برأسه وقال مؤيدًا كلام والده: "أبي على حق، يا وردة. نحن نعمل جاهدين كي تكوني مرتاحة بيننا وسعيدة."

ثم أضاف: "نحن نطرح هذه الأمور أمامكِ ليس لإحراجكِ، بل لكي تفهمي واقع ما نحن بصدده. رغم صغر سنكِ، نعرف أنكِ عشتِ في الشارع مدة كافية لتفهمي قوانينه، حيث البقاء للأقوى. لكن الحياة داخل البيت ومع العائلة مختلفة تمامًا."

ثم نظر إليها بابتسامة: "هنا، يوجد قانون آخر غير قانون الشارع، وهو الحوار والتفاهم بين الجميع للوصول إلى حلول مشتركة، وهذا هو أساس الحياة في المجتمع."

هزّت هيفا رأسها موافقة وقالت: "كلامكم كله صحيح، لكن علينا أن نتعامل مع طريقة تفكير وردة كما هي الآن."

فكّرت سلمى للحظة، ثم قالت باقتراح عملي: "لدي فكرة! بما أن وردة ستبقى هنا حتى إشعار آخر، ونحن بحاجة للذهاب إلى أعمالنا يوميًا، وهي بحاجة إلى عناية، لماذا لا نطلب من جارتنا أم حسان الاعتناء بها؟"

سألت وردة بفضول: "من هي أم حسان؟"

أجابت سلمى:"إنها تعيش وحدها ولديها خادمة، يمكننا أن نطلب منها أن تهتم بكِ إلى حين عودتنا من العمل."

قال سعد مبتسمًا: "يا أمي، هذه فكرة رائعة! ولا تحتاج وردة إلى التنقل لمسافة طويلة، فبيتها بجانبنا تمامًا."

ثم نظر إلى وردة وقال بلطف: "ما رأيكِ يا وردة؟"

تنهدت وردة وقالت بصوت هادئ: "لا أستطيع أن أعبر عن رأيي… لكن ما ترونه مناسبًا لي، سأكون معه."

تجري ام سعد مكالمة مع ام حسان ويكون الجواب اهلا وسهلا"

بعد المكالمة، دخلت أم سعد إلى بيت أم حسان، وبعد فترة عادت مبتسمة.

سألها أبو سعد بفضول: "خير؟ هل قبلت أم حسان؟"

أجابت أم سعد بسعادة: "نعم، لقد قبلت! شعرت بأن وردة بحاجة للرعاية، حتى خادمتها أحبتها من النظرة الأولى."

علّقت هيفا بسعادة: "يعني أي شخص منا يعود إلى البيت، عليه أن يحضر وردة معه فورًا!"

وافق الجميع على الاقتراح، بينما نظرت وردة إليهم وقالت بتردد: "أريد أن أقول شيئًا…"

قال أبو سعد بحنان: "تفضلي يا وردة، لكِ الكلام."

تنهدت وردة وقالت بصوت هادئ: "أشعر أنني سببت لكم بعض الإحراج بوجودي بينكم. أعرف أنني بدأت أتفهم الوضع، لكن عقلي يخبرني أنكم غير مجبرين على تحمل أي إزعاج مني."

هزّت هيفا رأسها بسرعة وقالت بحزم: "لا يا وردة، لا أريد أن أسمع هذا الكلام منكِ أبدًا! نحن اخترنا أن نساعدكِ، وهذا يتطلب بعض التضحية منا جميعًا؛ ماما، بابا، أخي سعد، نديم، أنا، وحتى أنتِ."

ثم تابعت وهي تبتسم: "لكننا في النهاية سنقدم الأفضل لبعضنا."

همّت وردة بالوقوف كي تحتضن هيفا، لكنها قالت لها ممازحة: "ابقِ مكانكِ، أنا آتي إليك!"

اقتربت منها وأمسكت رأسها، وقبّلتها بحنان، مما جعل عيون وردة تدمع، فاحتضنتها هيفا بقوة أكبر.

في تلك اللحظة، كان سعد جالسًا صامتًا، يراقب المشهد دون تدخل.

نظر إليهم جميعًا وقال بنبرة متأثرة: "لم أكن أتخيل أو أتوقع أن بيتنا سيكون بهذا القدر من النشاط بسبب طفلة."

تنهد ثم تابع بصوت دافئ: "لم أكن أعتقد أن هذا الحب العميق سيظهر بوجود وردة بيننا. اليوم، أشعر أنني وسط عائلة لم أكن أعرفها بهذه الطريقة من قبل!"

نظر إليهم واحدًا واحدًا وقال: "كنت أظن أننا مجرد أفراد متفاهمين، إخوة وأهل، لكنني لم أشعر يومًا بهذه العاطفة القوية في بيتنا. كنت أعتقد، وربما كنت مخطئًا، أننا عائلة، لكن كل شخص لديه عالمه الخاص، غير مرتبط بعالم الآخر."

ثم ابتسم وقال: "لكن اليوم، اكتشفت كم أنتم محبّون وعطوفون، وأنا فخور بكم جدًا، ليس بالكلام، بل بالقلب."

ثم توجه إلى وردة وقبّل رأسها، ثم قبّل والديه وإخوته.

"أنا اليوم سعيد جدًا!"

انتقل إلى الجزء الخامس - من هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا، بكم امل ان تجدوا ما يجعلكم تتابعون المدونة دائما،
مع محبتي واحترامي

قصة الملاك الحارس

  الملاك الحارس رواية بقلم غسان رزق العلي في عالمٍ يضجّ بالوجوه العابرة، وفي بيتٍ يظنّ أهله أنهم اكتفوا من الحياة، يصل شخصٌ بسيط، لا ي...

بحث هذه المدونة الإلكترونية