اهتمام ام سعد وأبو سعد بوردة مع جارتهم هو امر جميل جدا
الجزء السادس من قصة وردة بائعة الورد
نقلت
أم سعد ما دار بينها وبين أم حسان للعائلة، فضحكت وردة وقالت بمكر: "يعني، ساعة واحدة عندها لن تكون
كافية لكي تطعمني كل شيء!"
ضحك
الجميع، وعاد الحديث بينهم حول كيفية البدء في تعليم وردة، وتقسيم الأدوار على
الجميع.
لكن
فجأة، قالت وردة بتردد: "أشعر أنني لن أستطيع أن أكون في
المدرسة…"
نظر
إليها نديم وقال بابتسامة مشجعة: "هذا ليس وقته يا وردة! عليكِ أن
تقولي لنفسكِ أنكِ ستتعلمين، وستتفوقين على الجميع!"
وردة...
الحقيقة المؤجلة
استمرت
العائلة في تعليم وردة كيفية إمساك القلم، حيث كان كل فرد منهم يقدم طريقة مختلفة
لما يراه الأفضل.
قال
أبو سعد بحزم: "أنا المسؤول عن هذا في المدرسة، لذا أنا من سيقرر كيف تمسك
القلم."
ثم
بدأ بتدريبها على إمساك القلم بطريقة سلسة، وأرشدها إلى كيفية تحريكه بشكل صحيح،
حتى بدأ التعب يتسلل إلى يدها الصغيرة، وحان وقت النوم.
في
اليوم التالي...
غادر
أفراد العائلة إلى أعمالهم، بينما بقيت أم سعد مع وردة في المنزل.
فجأة،
دخل الضابط سعد إلى البيت، وابتسم لوردة وهو يسألها عن حالها وصحتها، ثم قبلها.
كانت
أمه تحضّر الطعام في المطبخ، فدخل إليها، ودار بينهما حديث بدا وكأنه أزعجها.
بعد
لحظات، خرجت إلى وردة وقالت لها بلطف: "هل تحبين الذهاب إلى بيت أم حسان
لبعض الوقت؟"
نظرت
إليها وردة بقلق، وأدركت أن أم سعد ليست على ما يرام، لكنها لم ترد أن تزعجها،
فوافقت وذهبت إلى بيت أم حسان.
في
هذه الأثناء، دار حديث جاد بين سعد وأمه في المطبخ.
تنهد
سعد وقال بصوت منخفض: "لقد علمتُ أمس أن والدة وردة توفيت منذ خمس سنوات بجرعة زائدة
من المخدرات."
شهقت
أم سعد وقالت: "يا لطيف! كيف حدث ذلك؟"
أجاب
سعد بصوت ثقيل: "كانت تتلقى العلاج في أحد مراكز إعادة التأهيل، لكنها هربت، ثم
وُجدت جثتها على شاطئ البحر، وتبيّن أنها تناولت جرعة كبيرة لم يتحملها
جسدها."
وضعت
أم سعد يدها على صدرها وقالت بقلق: "يا الله… وماذا عن والدها؟"
تنهد
سعد وقال: "والدها مسجون منذ سنوات، لكنه في وضع صحي سيئ. حاولتُ معرفة
المزيد عنه، لكنه نُقل إلى المستشفى بعد تعرضه للطعن بعدة طعنات في السجن."
صمت
للحظة، ثم تابع: "أحد الضباط وعدني بأنه سيخبرني عن حالته حين يعود إلى السجن،
فهو الآن في حالة حرجة."
وضعت
أم سعد يدها على وجهها وقالت بصوت متأثر: "يا لطيف، يا بني… هذه خبرية تقطع
القلب."
تنهدت
ثم سألت: "هل علينا أن نخبر وردة الآن أم ننتظر حتى نعرف أكثر عن
والدها؟"
أجابها
سعد بحزم: "أعتقد أنه يجب أن نخفي عنها هذه الحقيقة اليوم. كما أنه علينا
أن نتحدث مع أبي وإخوتي حول هذا الوضع، لنقرر كيف سنتعامل معه."
بعد
انتهاء الحديث بين سعد وأمه، قررت أم سعد الاتصال بأم حسان وطلبت منها أن تعيد
وردة إلى البيت.
عادت
وردة وهي في مزاج جيد، لكنها لاحظت أن الجو في البيت كان مختلفًا قليلًا.
رأت
سعد جالسًا وهو ينظر إلى هاتفه النقال، فاقتربت منه وقالت بفضول: "هل يمكنني أن أمتلك هاتفًا
مثلك؟"
ابتسم
سعد وقال بلطف: "أعتقد أن الوقت غير مناسب الآن، لأنه لن يفيدكِ كثيرًا."
ثم
تابع وهو يبتسم: "لكن حين تكبرين، ستحصلين على أفضل هاتف مني!"
ابتسمت
وردة واقتربت منه ثم قبّلته على وجنته.
شعر
سعد بالإرباك، فلم يكن معتادًا على التقبيل، لكنه احتضنها وقال ممازحًا: "شكرًا يا وردة على هذه القبلة
الجميلة مثلك! أنا لستُ معتادًا على التقبيل، لكن قبلتكِ كانت رائعة!"
بعد
لحظات، رن هاتفه، فأجاب عليه وذهب إلى غرفته.
في
هذه الأثناء، توجهت وردة إلى المطبخ، حيث كانت أم سعد تحضّر الطعام.
اقتربت
منها، قبّلتها وقالت بابتسامة دافئة: "أنا سعيدة اليوم يا طنت!"
نظرت
إليها أم سعد بحنان وقالت: "الله يجعل كل أيامكِ سعادة يا
حبيبتي."
ثم
احتضنتها وقبّلتها مرات عدة، بينما كانت عيناها تدمع.
سألتها
وردة بقلق: "لماذا تبكين يا طنت؟"
مسحت
أم سعد دموعها وقالت مبتسمة: "أنا لا أبكي، يا وردة، بل أشعر
بالفرح لأنكِ سعيدة!"
بعد
فترة وجيزة، دخل أبو سعد إلى المطبخ، وكان يحمل بعض الحلويات، ثم وضعها على
الطاولة.
وبعده،
دخلت هيفا ومعها حلوى أيضًا، فاستغربت أم سعد وسألتها ممازحة: "خير، إن شاء الله؟ لماذا كل هذا
الحلو اليوم؟"
ضحكت
هيفا وقالت: "لماذا تستغربين، يا أمي؟"
ثم
أضافت بمكر: "لقد أحضر والدي الحلو قبلي، أليس كذلك؟"
وقبل
أن تجيبها، دخل نديم أيضًا، وكان يحمل المزيد من الحلوى!
شهقت
أم سعد وقالت: "لا، هناك شيء غير صحيح اليوم! جميعكم جلبتم حلوى! خير؟
لماذا؟"
ضحك
الجميع، ثم قالوا بصوت واحد: "لأن وردة قبلت أن تتعلم، لذلك
قررنا أن نحتفل بهذه المناسبة، لكننا لم ننسق فيما بيننا!"
ضحكت
أم سعد وقالت ممازحة: "يبدو أن وردة لم تجلب الفرحة إلى العائلة فحسب، بل جعلتكم تجلبون
الحلوى دون اتفاق!"
في
هذا الوقت، أخذت هيفا وردة إلى غرفتها، حيث قدمت لها لعبة جديدة.
الحقيقة
الصادمة...
في
هذه الأثناء، تحدثت أم سعد مع أبو سعد ونديم عن الحقيقة الصادمة: "أم وردة توفيت منذ سنوات،
ووالدها في حالة خطرة بعد تعرضه للطعن في السجن."
بعد
لحظات، خرج سعد من غرفته، وسأل عن وردة.
عندما
أخبروه بأنها مع هيفا، قال بصوت منخفض: "لقد تلقيتُ خبرًا جديدًا… والد
وردة توفي متأثرًا بجراحه."
ساد
الصمت في المكان، ثم تابع بجدية: "هذا يعني أننا الآن مسؤولون عنها
بالكامل، دون أن يطالب بها أحد."
ثم
أضاف: "سأقوم باتصالاتي للحصول على كل الأوراق الثبوتية التي تؤكد
وفاة والديها."
تشعر
وردة أن شيئًا كبيرًا قد حدث في العائلة.
تحاول
الاستفسار من كل فرد على حدة، لكنها لا تحصل على إجابة واضحة.
أخيرًا،
يطلب نديم من الجميع السماح له بإخبار وردة، لكنهم يرفضون في البداية.
ومع
إصراره، يتقبلون الأمر على مضض.
ينظر
إلى وردة ويقول لها بلطف: "يا وردة، هل تذكرين أهلكِ؟ هل
تسألين عنهم أحيانًا؟"
وردة...
المواجهة والتحدي
نظرت
وردة إلى نديم وقالت بصوت خافت: "لا أحد يعرف عنهم شيئًا، لكنني
كنت أحلم بهم ولم أسأل عنهم."
ابتسم
نديم بحزن وقال: "سنخبركِ بأمر يخصهم، لكنه ليس خبرًا جيدًا... هل تقبلين أن
تسمعيه؟"
أومأت
وردة برأسها وقالت: "بالطبع، أريد أن أعرف الحقيقة."
نظر
نديم إلى سعد وقال بهدوء: "الضابط سعد هو من سيخبركِ."
التفتت
وردة إلى سعد، وهزّت رأسها بإشارة استعداد لسماع الخبر.
تنهد
سعد وقال بصوت مليء بالحزن: "لم أكن مستعدًا لإخباركِ بهذا،
لكن حسب رغبة نديم، سأقول لكِ الحقيقة. لقد علمتُ منذ أيام أن والدتكِ توفيت منذ
سنوات بسبب جرعة زائدة من المخدرات. كما أن والدكِ دخل السجن بسبب المخدرات، وكان
هذا سبب إرسالكِ إلى جدتكِ جميلة."
توقف
للحظة، ثم أضاف بصوت منخفض: "اليوم وصلني خبر وفاة والدكِ
أيضًا، بعد تعرضه للطعن داخل السجن. هذه الأمور تحدث بين السجناء، ولهذا نحن لسنا
على ما يرام اليوم، وأعتقد أنكِ لاحظتِ ذلك."
شهقت
وردة وبدأت تبكي بحرقة وقالت: "لماذا يحدث لي كل هذا؟ لماذا
أعيش دون أهل؟"
لم
تنتظر هيفا طويلًا، بل سارعت إلى احتضانها وقالت بحنان: "نحن أهلكِ يا وردتي، لا تنسي ذلك
أبدًا!"
أمسكت
وردة بيدي هيفا واحتضنتها بقوة، ثم طلبت منها أن تأخذها إلى غرفتها.
أخذتها
هيفا وجلست معها حتى نامت، ثم خرجت إلى العائلة وقالت لهم: "لقد نامت، لكنني أخشى أن يعود
إليها ذلك الكابوس، لذلك سأبقى معها الليلة."
بعد
بعض النقاش بين أفراد العائلة، اتفقوا على ترك وردة ترتاح، ثم توجهوا جميعًا إلى
النوم.
في
الصباح...
استيقظت
وردة لتجد هيفا بجانبها، فقالت لها بابتسامة دافئة: "صباح الخير يا وردتي! كيف حالكِ؟
هل تشعرين بأي ضيق بسبب خبر أهلكِ؟"
تنهدت
وردة وقالت بصوت هادئ، لكن ثابت: "أعتقد أنني لا أستحق أن يكون لي
أهل أحضروني إلى هذه الدنيا ولم يعتنوا بي، لكن الله رماني في حضن أهل اختاروني
بأنفسهم، فكيف لا أشكره على هذه النعمة؟"
نظرت
إليها هيفا باندهاش وقالت: "يا وردتي، كلامكِ أكبر من عمركِ!
لم أكن أتخيل أن يصدر عنكِ مثل هذا الكلام."
ثم
أخذتها إلى العائلة وأخبرتهم بما قالته وردة، فتعجبوا من قدرتها على التعبير عن
نفسها بهذا النضج.
احتضنها
الجميع وقبلّوها، وكان ذلك اليوم من أجمل الأيام في البيت.
مرت
الأيام، وكان الجميع منشغلين بتعليم وردة القراءة والكتابة، وتقديم كل ما يلزمها
لكي تتقدم في دراستها.
كانت
وردة مجتهدة بشكل مميز جدًا، مما زاد من فخر العائلة بها.
وحين
جاء وقت إزالة الجبس من ساقها، أخذها نديم برفقة هيفا إلى الطبيب، وتمت إزالة
الجبس، فكانت بحالة جيدة، وطلب منها الطبيب أن تمشي على قدميها دون استخدام
العكازات.
مرت
الأيام حتى جاء اليوم الذي دخلت فيه وردة المدرسة، تحت إشراف الأستاذ سمير (أبو
سعد).
كان
اليوم الأول من أصعب الأيام عليها، ولم تكن تعرف كيف سيمر، لكن الجميع شجعوها، حتى
بدأت تتأقلم تدريجيًا مع بيئتها الجديدة.
ومع
مرور الأيام، أصبحت من المجلّين في كافة المواد، مما جعل عائلة أبو سعد والجيران
سعداء بها.
لكن
في المدرسة، بدأت إحدى التلميذات في التنمر عليها، مما جعلها تشعر بالضيق والإحراج
أمام باقي زملائها في الصف.
ذهبت
وردة إلى عمها أبو سعد وأخبرته بالأمر، فأخبر المدير الذي تدخّل وطلب من التلاميذ
احترام بعضهم البعض، وإلا سيكون له حديث آخر معهم.
لكن
المتنمرة كانت ترى نفسها أقوى وأكثر نفوذًا من وردة، فاستمرت في مضايقتها في كل
فرصة تجدها.
عندما
وصلت القصة إلى نديم، احتج لدى الإدارة وطالب بمعاقبة المتنمرة، لكن حتى ذلك لم
يوقفها.
المواجهة
الحاسمة...
في
أحد الأيام، كانت وردة غاضبة جدًا، ولا تحتمل أي مضايقات.
أتت
المتنمرة إليها محاولة استفزازها، لكن وردة لم تتراجع.
شعرت
أنها وصلت إلى الحد الذي لا يمكن تحمله بعد الآن، فهجمت عليها بسرعة غير متوقعة،
دفعتها بقوة، وأوقعتها أرضًا خلال لحظات.
نظر
الجميع إلى المشهد بدهشة، حتى المتنمرة نفسها لم تتوقع أن تُهزم بهذه الطريقة!
لكن
وردة لم تتركها على الأرض، بل مدت يدها نحوها وقالت بحزم: "هذه فرصتكِ الآن... إما أن تمسكي
بيدي، أو لن يكون بيننا أي كلام بعد اليوم."
نظرت
إليها المتنمرة، ثم قررت أن تمد يدها، فساعدتها وردة على النهوض.
نظرت
إليها وردة بجدية وقالت: "أتمنى ألا تعودي لما كنتِ عليه
قبل هذا."
أحنت
المتنمرة رأسها، وكأنها أدركت أنها خسرت معركتها، ولم تعد تجرؤ على مضايقة أحد بعد
ذلك.
عندما
عادت وردة إلى البيت، أخبرت الجميع بما حدث، فتعجب أبو سعد من أن الخبر لم يصل إلى
الإدارة، ولم يخبر أي من الطلاب أحدًا بالحادث.
في
غرفتها، قالت هيفا مبتسمة: "برافو يا وردة، أعجبني ردّ
فعلكِ، لكن يجب أن تتذكري أن القوة ليست هي الحل دائمًا."
نظرت
إليها وردة وقالت: "كان يمكنني التعامل معها بهذه الطريقة منذ اليوم الأول، فأنا
أعرف العديد من الحركات الدفاعية عن النفس منذ كنتُ أبيع الورد."
ضحكت
هيفا وقالت ممازحة: "لا يجب أن تخبري أحدًا أنني شجّعتكِ، اتفقنا؟"
وضعت
وردة إصبعها على أنفها كإشارة لوعدها، وضحكتا معًا.
مرت
الأيام حتى انتهت السنة الدراسية الأولى لوردة، وكانت من الطالبات المتفوّقات.
فرحة
النجاح...
بعد
أن أصبحت وردة من بين المجلّين في الصف، عمّت الفرحة أجواء العائلة والجيران، فلم
يكن أحد يتوقع نجاحها بهذه القوة.
احتفل
الجميع بإنجازها، حيث أقاموا حفلة مليئة بالبهجة، رقصوا وغنوا، وكانت وردة تعيش
لأول مرة سعادة النجاح في حياتها الصغيرة.
وكانت
اللحظة الأكثر سعادة حين حملها نديم على كتفيه، وبدأ يرقص بها أمام الجميع، وهي
تضحك وتصفق وترسل القبلات للجميع.
انتهت
الحفلة بفرح عارم، وذهب الجميع إلى النوم حتى صباح اليوم التالي.
صباح
جديد...
استيقظت
وردة باكرًا، وأيقظت هيفا بقبلة على خدها.
فتحت
هيفا عيونها، وابتسمت لوردة قائلة: "صباح الخير وردتي الناجحة!"
ضحكت
وردة وقالت: "صباح النور لأختي الفاتنة!"
انتقل إلى الجزء السابع والأخير - من هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا، بكم امل ان تجدوا ما يجعلكم تتابعون المدونة دائما،
مع محبتي واحترامي