الجمعة، 5 يونيو 2026

الجزء السادس من قصة الملاك الحارس

 


الجزء السادس من قصة الملاك الحارس

ماذا لو لم أقبل بما طرحتموه؟

ماذا لو استغللت هذه الحالة لأغراض سيئة؟

لا أفهم كيف تعبّرون بكل صدق عن مشاعركم تجاه شخص قد يخون ثقتكم في أي لحظة غدر.

ما الذي جعلكم تثقون بسمير، الذي لم يتذكر أهله طوال ثلاث سنوات، ولم يراعِ مشاعر عمته التي أحضرته إلى هذه البلاد؟

أنا أرى أن نترك الأمور تجري وحدها، دون أن نتحكم بها، ومع الأيام، سيتبيّن لنا "الخيط الأبيض من الخيط الأسود".

قال سمارك وهو يهز رأسه بإعجاب: كلامك فيه الكثير من الحقيقة والجدية، وأشكرك عليه جزيل الشكر.

وأنا معك، لنأخذ وقتنا لنقرر ما نريد، وما نحب أن نكون عليه.

قالت هيلغا بلطف: شكرًا يا سمير على صراحتك، وأشكرك على فرملة اندفاعتنا.

لنترك للوقت أن يقرر ما نحن عليه، لكن أرجو ألا تصدّنا في طريقة تصرفنا معك.

قال سمير وهو يبتسم: سأتصرف معكم بشكل طبيعي جدًا، ومن منطلق الاحترام الكبير لكما.

وسأعمل لأكون أخًا للسيد سمارك، وأخًا للآنسة هيلغا، على أمل ألا أُثقل عليكم.

قال سمارك وهو ينهض: هيا بنا إلى الحديقة، فقد أصبح الجو جميلًا.

ولنعزف هناك على الغيتار، ونرى من يتفلت منه النوتات أكثر، أنا أم أنت.

وأثناء استعدادهم للخروج، طلبت هيلغا من سمير أن يعطيها اسم أحد البنوك القريبة من أهله في لبنان.

فأعطاها الاسم، ثم جرّ سمارك إلى الحديقة، وعاد إلى الداخل ليحضر الغيتارين.

قال سمير وهو يضع الغيتار على ركبته: لقد وعدتني بأن تخبرني قصة المعزوفة التي لحّنتها، فهل ستخبرني الآن أم بعد العزف؟

قال سمارك وهو يبتسم: دعنا نعزف أولًا، فأنا أشعر بسعادة داخلية.

بدأ سمارك بالعزف، وغنّى أغنية باللغة الألمانية.

فهرعت هيلغا من داخل البيت إلى الحديقة، وقفت خلف أبيها، وهي تضحك وتبكي في آنٍ واحد.

اندهش سمير من المشهد، لكنه تابع الإصغاء لما يقوله سمارك، وأيضًا لتفاعل هيلغا مع كل كلمة من الأغنية.

وحين انتهى من آخر كلمة، عبطته ابنته من الخلف، وقبّلته على رأسه وخديه، وقالت له: كم سنة مرت، وأنا لم أسمع منك هذه الأغنية، التي كنت تغنّيها لي كي أنام.

ضحك سمارك وقال: عرفت أنك موجودة خلفي، لذلك كرّرت المقطع الذي عرفت أنك لم تكوني موجودة فيه.

وقبّلها أيضًا، وقال: خطرتِ على بالي فور أن أمسكت الغيتار، فقلت: هل ستتذكرها هيلغا؟

وفعلًا، أسعدني وجودك وفرحك بالأغنية، بابا.

ثم التفت إلى سمير وقال: الآن، عليك أن تسمعنا شيئًا جميلًا من أعمال الرحابنة.

هزّ سمير رأسه، وهو متأثر بما شاهده، وقال: لن أسمعكم من الرحابنة، بل الموقف الآن يجعلني أغنّي أغنية أجنبية عن الأب.

غنّاها بالإنجليزية، وعزفها بشكل ممتاز، فصفّق له سمارك، وهيلغا، وحتى فلالا من داخل البيت.

ضحك سمير، وشكرهم.

قالت هيلغا وهي تبتسم: سمير، لقد حوّلنا إلى لبنان ثلاثمئة دولار أمريكي.

غدًا، تتصل بأهلك وتخبرهم بذلك، وأعتقد أنهم يستطيعون سحبها خلال أيام.

قال سمير وهو ينظر إليهم بعينين ممتنّتين: شكرًا لكم على كل شيء.

والآن، أريد أن أسمع قصة المعزوفة، إن لم يكن لديك مانع، سيد سمارك.

قال سمارك وهو ينظر إلى الغيتار بين يديه: المعزوفة التي سمعتها، كانت في الأصل مقطعًا صغيرًا كنت أعزفه بتواتر، ولا أعرف مصدره.

لكن حين تعرفت على زوجتي "جين" رحمها الله، عزفت ذلك المقطع على مسمعها، فأعجبت به، وطلبت مني أن أكمله.

قلت لها إنني لا أعرف سوى هذا الجزء، لكنها كررت طلبها، فبدأت بعزف مقاطع جديدة، كانت تستحسنها، رغم أنني لم أكن أعرف كيف أدوّن النوتات، بل كنت أعزف على السمع.

وحين غادرت جين منزلنا ذات مساء، بقيت طوال الليل أعزف وأسجل على المسجلة، أمحو وأعيد التسجيل، حتى الصباح.

وفي النهاية، وجدت أنني سجلت معزوفة كاملة.

وحين سمعتها جين، أعجبت بها جدًا، فأسميتها "جين"، وكانت ردّة فعلها عليها كبيرة.

طلبت مني أن أعزفها لها دائمًا، حتى في أيامها الأخيرة.

قال سمير وهو يتأمل وجه سمارك: هل توقفت عن العزف بعد وفاتها؟

أجاب سمارك بصوت خافت: نعم، عزفتها لها آخر مرة... ثم فارقت الحياة.

قالت هيلغا وهي تنظر إلى والدها بحنان: توقف أبي عن العزف منذ ست سنوات، ولم يعزف أبدًا... حتى ظهرت أنت في حياته.

قال سمير وهو يخفض رأسه: آسف لأنك خسرت زوجتك، سيد سمارك.

قال سمارك وهو يبتسم بحزن: شكرًا لك يا سمير.

في عزّ مرضها، كانت تحب أن تسمع هذه المعزوفة.

كانت تتألم، لكن المعزوفة كانت تسليتها الوحيدة.

هل تعلم كم مرة عزفتها لها قبل وفاتها؟

أكثر من مئة مرة... حتى أسلمت الروح.

تركت العزف من شدة حزني عليها.

هي لم تكن زوجتي فقط، بل رفيقة دربي، وشريكتي في تأسيس الشركة.

كانت تشرف على كل شيء، لكن الموت كان أسرع منها، وخطفها في عزّ شبابها وعطائها.

رحمها الله.

قال سمير بصوت خافت: آمين يا رب.

وبعد هذا الحديث، دارت بينهم أحاديث كثيرة، حتى حان وقت النوم، فتوجه كل منهم إلى غرفته، وخلدوا للنوم.

في الصباح، اجتمعوا على شرب القهوة، ثم انطلقت هيلغا إلى عملها، وقرر سمارك أن يأخذه سمير إلى إحدى الحدائق القريبة من المنزل.

في الطريق، كان سيرهم بطيئًا، يتحدثان عمّا يشاهدانه، حتى وصلا إلى الحديقة.

طلب سمارك من سمير أن يدفعه إلى إحدى الأشجار، وحين وصلا، وجد سمير تحتها مجموعة من كبار السن، يسلمون على الجالسين، ويعرّفهم على سمير كمرافق جديد.

طلب سمارك من سمير أن يتركه هناك، ويذهب إلى أي مكان في الحديقة، لكن يبقي نظره عليه إلى حين يطلب المغادرة.

ذهب سمير في جولة، وعينه على المجتمعين، وجلس تحت شجرة أخرى، حتى شعر بالملل، فقام يتمشى بشكل دائري، ليبقى يرى سمارك.

مرّ الوقت ثقيلًا على سمير، فعاد وجلس على نفس المقعد تحت الشجرة.

في تلك اللحظة، جاء رجل وجلس بجانبه.

شعر سمير ببعض الضيق، لكنه لم يُبدِ أي اهتمام.

بعد فترة، أخرج الرجل من جيبه بعض حبات البندق، ووضع بعضها على الأرض، وأبقى بعضها في كفه.

بعد ثوانٍ، نزل سنجاب من الشجرة، وتقدّم إلى الحبات، وأخذها واحدة تلو الأخرى، ثم نظر إلى الرجل، وكأنه يطلب المزيد.

أشار له الرجل بأصبعه أن يأتي إلى يده، فصعد السنجاب إلى المقعد، وتسلق على الرجل، حتى وصل إلى كفه، وبدأ يضع الحبوب في فمه.

كان الرجل يربّت على ظهره بلطف، وحين انتهى السنجاب، همّ بالمغادرة، لكن الرجل أشار له أنه لا يستطيع المغادرة، بل عليه أن يعيد الحبات إلى كفه.

عاند السنجاب، وحاول القفز، لكن حركة من إصبع الرجل جعلته يغيّر رأيه، وأعاد الحبات من فمه إلى كف الرجل، واحدة تلو الأخرى.

كان سمير مندهشًا مما يراه.

وبعد أن نفّذ السنجاب طلب الرجل، سمح له بالمغادرة.

وفي طريقه إلى الشجرة، جاء سنجاب آخر، وصعد إلى يد الرجل، وأخذ كل ما فيها، وغادر.

قال سمير، وهو متعجب مما رأى: كيف فعلت ما فعلته مع السنجاب الأول؟ هذا مذهل!

ابتسم الرجل وقال: أنا أطعم هذين السنجابين منذ كانا صغيرين.

وقد تعوّدا على جلوسي هنا، ويعرفان أنني أجلب لهما هدية يومية، عادةً ما تكون حبات من البندق أو الفستق السوداني.

كل يوم، صيفًا وشتاءً، آتي إلى هنا، أطعمهم، ثم أعود إلى عيادتي.

قال سمير وهو يبتسم: وماذا تعمل، كي تستطيع أن تأتي كل يوم وتطعمهما؟

قال الرجل: أنا طبيب أعشاب، أعمل في مجال الطب البديل.

لديّ عيادة بالقرب من هنا، وأخصص وقتًا يوميًا للجلوس تحت هذه الشجرة.

قال سمير وهو يضحك: كنت أتمنى لو كانت معي كاميرا فيديو، كنت حصلت على جائزة عالمية!

ضحك الرجل وقال: لقد صورني الكثير من الناس، لكنني لم أسمع أن أحدًا منهم نال جائزة.

قال سمير ممازحًا: ربما لم يخبرك أحد، كي لا تطالبهم بحصتك!

ابتسم الرجل وقال: لا أظن أن أحدًا حصل على شيء من هذا القبيل.

لكن قل لي، لماذا تجلس هنا؟ ألا يوجد لديك عمل تقوم به؟

قال سمير وهو ينظر إلى سمارك من بعيد: أنا في صلب عملي الآن.

قال الرجل باستغراب: كيف ذلك؟ وأنت جالس على هذا المقعد منذ وقت طويل؟

قال سمير: هل ترى ذلك الرجل على الكرسي المتحرك؟

هو رب عملي، وأنا أرافقه، لأنه لا يحب أن يركب السيارة.

قال الرجل وهو يهز رأسه: غريب أمر هذا الرجل. وما هو مرضه؟

قال سمير: لا أعرف تحديدًا.

لكن بعد وفاة زوجته قبل ست سنوات، أصيب بحالة من العجز في التنقل.

هو يستطيع المشي قليلًا، لكنه لا يقدر على السير لمسافات طويلة، ويرفض الخضوع لأي عمل جراحي.

قال الرجل بتأمل: وهل جرّب العلاج بالأعشاب أو ما شابه ذلك؟

قال سمير: لا علم لي بالأمر، فمعرفتي به ليست قديمة.

قال الرجل: هل يتقبل الأحاديث الطبية؟

قال سمير: لا أعلم، لم أسمعه يتحدث في هذا الموضوع من قبل.

قال الرجل وهو ينهض: لديّ شعور، مما سمعته منك، أنه يستطيع المشي أفضل مما يعتقد.

أريد أن أذهب إليه وأكلمه.

قال سمير وهو يشير إلى سمارك: إذا أحببت أن تكلمه، فاذهب إليه، وحينها ستعرف إن كان يتقبل الحديث أو يرفضه.

انطلق الرجل صوب مجموعة الجالسين، وسمير يراقبه عن كثب.

وبعد حديث لم يدم طويلًا، عاد الرجل إلى سمير، وقال له: إنه ذو طبع حاد جدًا، وصعب التفاهم معه.

قال سمير: يعني لم يتقبل كلامك؟ أم أنه ردّ بطريقة قاسية وغير منطقية؟

قال الرجل وهو يهز رأسه: لا أظن أن هذا الرجل مريض جسديًا، بل هو مريض نفسي فقط.

وأعتقد أنه يعاقب نفسه.

قال سمير باستغراب: وكيف استنتجت كل هذا من أول لقاء معه؟

قال الرجل: المريض الحقيقي يتعلق بحبال الهواء، يبحث عن أي أمل.

أما هذا الرجل، فهو متعلق بمرضه، وهذا يدل على أنه يعاني نفسيًا، أكثر مما يعاني جسديًا.

يرفض الجلوس في السيارة، ويريد أن يُجرّ على كرسيه المتحرك، ربما ليحافظ على تعاطف الآخرين معه.

أنا أعتقد أنه إذا تابع العلاج عندي، يستطيع أن يعود إلى حالته الطبيعية بسرعة.

لكن يجب أن يُضغط عليه من قبل أشخاص يحبهم ويثق بهم.

قال سمير وهو يبتسم: شكرًا لك. ولم تقل لي اسمك.

قال الرجل وهو يمد يده: أنا الدكتور جندر، طبيب في الطب البديل، من الهند.

عيادتي تقع في الجهة المقابلة لبوابة الحديقة الشرقية، يعني بالقرب من هنا.

قال سمير: شكرًا لك، سأكلم ابنته الليلة، ونأمل خيرًا.

غادر الدكتور جندر المكان وهو يبتسم.

قال سمير في نفسه: لماذا يبتسم هذا الرجل؟ وعلى ماذا؟

ثم تابع جلوسه على المقعد، حتى شعر بالنعاس، فأغمض عينيه قليلاً، لكنه غفا بسرعة.

استيقظ فجأة، ليجد أحد السناجب يتسلق عليه.

شعر بالخوف، فنهض بسرعة، ونفضه بيده عن جسمه.

نزل السنجاب على الأرض، ونظر إلى سمير، وكأنه يقول له: "لماذا فعلت بي هذا؟"

نظر إليه سمير وقال: أعتذر منك، لا تخف مني، لن أؤذيك أبدًا.

مدّ يده إليه، فتراجع السنجاب قليلاً، لكن سمير تقدّم نحوه، ويده ممدودة، حتى شعر السنجاب بالأمان، فتوقف، حتى وصل إصبع سمير إلى أنفه، فلاعبه برفق، وبدأ يفرّك له تحت ذقنه، حتى صعد السنجاب على كفه.

رفع سمير السنجاب عن الأرض، ونهض، وجلس على المقعد، وصار يلاعبه.

وفي هذه الأثناء، جاء السنجاب الآخر، وشاركهما اللعب.

كانوا في عزّ المرح، حين سمع سمير صوت السيد سمارك يناديه.

قال للسنجابين: سأودعكما الآن، لأني سأذهب إلى عملي.

وضعهما على المقعد، وانطلق صوب السيد سمارك.

وحين وصل إليه، أمسك الكرسي المتحرك، ليبدأ بدفعه نحو المنزل.

قال سمارك وهو ينظر إليه: أعتقد أنك ضجرت اليوم معي في هذه الحديقة، أليس كذلك؟

قال سمير وهو يضحك: في البداية نعم، لقد مللت كثيرًا.

لكن حين تعرفت على أصدقائي الصغار، وأصبحت ألعب معهم، مرّ الوقت بسرعة.

قال سمارك وهو يضحك: أصدقاء؟ لم أرَ سوى رجل واحد بقربك، وبعد أن غادر، لم أجد أحدًا يجلس معك.

فمن أين جاء هؤلاء الأصدقاء؟

قال سمير وهو يشير إلى الشجرة: ذاك الرجل أطعم سنجابين صغار، وبعد مغادرته، نزلا عن الشجرة، ولعبا معي... حتى ناديتني.

قال سمارك وهو يبتسم: سنجابان؟ هذا أمر رائع.

هل يمكنك أن تأخذني إلى هناك، لعلّني أراهم أيضًا؟

قال سمير وهو يضحك: تكرم عينك.

ودفع الكرسي المتحرك حتى وصلا إلى تحت الشجرة.

نظر كلاهما إلى الأعلى، وإلى الأرض، لكن السنجابين لم يظهرا.

قال سمارك وهو يتأمل المكان: في المرة القادمة، آمل أن أراهم يلعبون معك.

قال سمير: عينك ترى كيف كان الرجل يلاعب أحدهما، وكيف جعله يزيل حبوب البندق من فمه، ثم جاء صديقه وأخذها معه.

ذاك الرجل يعمل في الطب البديل، وهو من الهند، اسمه الدكتور جندر.

وقد توجه إليكم لفترة، ثم عاد وغادر الحديقة إلى عيادته، التي تقع بالقرب من البوابة الشرقية.

قال سمارك وهو مندهش: كل هذه المعلومات حصلت عليها في هذا الوقت القصير؟

قال سمير: هو يتحدث من تلقاء نفسه، ولا يحتاج إلى سبب للكلام، يكفي أن تفتح له نافذة، وسينطلق.

قال سمارك وهو ينظر إليه: يعني أنك أخبرته عني؟

قال سمير: نعم، سألني لماذا أنت هنا، ولست في عملك، فأشرت إليك وقلت: هذا رب عملي، وأنا في صلب عملي.

فسألني لماذا يجلس على كرسي متحرك، فقلت له إنك أصبت بمرض، ولا أعرف تفاصيله، وأنك تفضّل أن تُجرّ على الكرسي، بدل ركوب السيارة.

فما كان منه إلا أن قصدكم، ثم عاد وقال إنك صعب المراس، وغادر دون كلمة أخرى.

قال سمارك وهو يتنهد: هو يعرف أكثر الموجودين، لأن البعض منهم يتعالجون عنده.

وحين سألني عن حالي، لم أستلطف سؤاله، فرددت عليه بنبرة نافرة، فأخذ عني هذه النظرة.

قال سمير بلطف: عذرًا، سيد سمارك، ربما يستطيع مساعدتك، طالما أنك لا ترغب بالعلاج الجراحي.

هو يقدم علاجًا بديلاً، ولعلّك تستفيد على يده.

قال سمارك بحزم: خذني إلى البيت، لا أريد أن أتعالج على يده.

قال سمير وهو يدفع الكرسي: فليكن لك ما تريد.

عادا إلى المنزل دون أن يتبادلان أي حديث.

وعلى غير عادتها، كانت هيلغا في الحديقة، وحين رأتهم يدخلون، رحّبت بهما وقالت: أكيد أبي جلس مع أصدقائه، ونسي أنه يجب أن يأكل ويأخذ دواءه.

قال سمارك وهو يبتسم: لقد انسجمت معهم، وكنا نتحدث عن أمور من الطفولة وأيام الشباب.

وقد تعرفت على طبيب يعمل في الطب البديل.

قالت هيلغا وهي ترفع حاجبيها: آه، وكيف تعرفت عليه؟

قال سمارك: في الحديقة، تعرف على سمير، وعرف أنه يعمل لدي، ثم أراد أن يعرف لماذا أجلس على كرسي متحرك، وقال إنه يستطيع أن يجعلني أمشي خلال أيام.

قالت هيلغا وهي تنظر إليه بترقب: وهل اقتنعت بكلامه يا أبي؟

قال سمارك: بالتأكيد، لم أقتنع بكلامه أبدًا.

الطب البديل، في رأيي، عمل بلا نتيجة.

وأكثر أصدقائي جرّبوه، ولم يستفيدوا منه كثيرًا.

قال سمير بلطف: عذرًا، سيد سمارك، هو قال إن مرضك نفسي أكثر مما هو جسدي.

وأنا فقط أنقل ما قاله، لا أتبنّى رأيه.

قال سمارك وهو ينظر إليه بتأمل: هل تقول ما قاله لتقنعني به؟

قال سمير: لا يحق لي أن أجبرك على شيء، لكن زيارة عيادته لا تخسرك شيئًا، وقد يكون علاجك أهون مما تتوقع، أنت ونحن.

قالت هيلغا وهي تنظر إلى والدها: أعتقد أن كلام سمير في محله يا أبي، والتجربة خير برهان.

أغلق سمارك النقاش، وقال بهدوء: دعونا نذهب إلى الغداء.

على طاولة الغداء، بدأ سمير يروي لهيلغا قصة السنجابين، وكان سمارك يستمع ويهز رأسه بين الحين والآخر، حتى انتهوا من الطعام.

انتقل إلى الجزء السابع من هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا، بكم امل ان تجدوا ما يجعلكم تتابعون المدونة دائما،
مع محبتي واحترامي

قصة الملاك الحارس

  الملاك الحارس رواية بقلم غسان رزق العلي في عالمٍ يضجّ بالوجوه العابرة، وفي بيتٍ يظنّ أهله أنهم اكتفوا من الحياة، يصل شخصٌ بسيط، لا ي...

بحث هذه المدونة الإلكترونية