الأحد، 3 مايو 2026

المرحلة الخامسة والأخيرة - الكنز الكبير

 




المرحلة الخامسة والأخيرة

الكنز الكبير

 

في طريقهما إلى البيت، بعد انتهاء المرحلة الرابعة من المغامرة، يدور حديث بين الأخوين.

غسان: ماذا يجب أن نفعل بكل هذا الذهب الذي حصلنا عليه؟

جمال: نبيعه للصائغ! ألم يقل لنا كلما أردتما بيع الذهب، تعالا إليّ؟

غسان: حسنًا، هل علينا أن نبيع كل الذهب أم نخبئ جزءًا منه؟

جمال: دعنا نؤجل هذا الحديث حتى ننتهي من المرحلة الأخيرة، وبعدها نقرر ما يجب أن نفعل. فقد يكون الكنز نفسه من الذهب، وعندها علينا التفكير بطريقة مختلفة تمامًا!

غسان: صحيح، بدأت أشعر بالخوف من امتلاك كل هذه القطع الذهبية معنا. وأيضًا، أخشى أن تجدها أمي أو أخواتي، ماذا علينا أن نقول لهم؟

جمال: كما قلت لك، لننهي المرحلة الأخيرة أولًا، ثم يكون لنا حديث حول ذلك!

يصلان إلى البيت، ويدخلان معًا.

يتعجب أهل البيت من دخولهما في هذا الوقت، إذ أنهما عادةً يكونان مشغولين بمشاهدة مسلسل "أبو سليم"!

الأم: "خير إن شاء الله، على غير عادتكما راجعين بكير إلى البيت؟" هل أقفلوا الأبواب عند بيت أبو ديب حتى عدتم باكرًا؟!

جمال: هناك الكثير من أولاد الحارة يلعبون "بالمستخباية"، وما زال هناك وقت لمشاهدة مسلسل أبو سليم، لكننا تعبانين جدًا اليوم، ونريد النوم مبكرًا.

الأم: غريب أمركما يا أولاد! هل تشعران بشيء؟ هل يؤلمكما شيء؟

جمال: لا، لا يوجد شيء، فقط نحن متعبان ونريد النوم.

الأم: إذًا، افرشا الفراش وناما، لكن بدون لعب أو مصارعة مثل العادة؟!

جمال: لا مصارعة ولا لعب، بل نوم فقط!

الأم: ولماذا لا يتكلم غسان اليوم؟

غسان: أنا أيضًا متعب جدًا، وأريد النوم.

الأم: أمركما عجيب اليوم!

جمال يخرج من جيبه ثلاثة خواتم ويعطيها لأمه.

جمال: هذه الخواتم لكم، اشتريناها من البائع الحمصي. فلتختَر كل واحدة منكن الخاتم الذي يعجبها. ونحن أيضًا اشترينا خاتمين، كم هما جميلان!

الأخت الكبرى: شكرًا يا إخوتي على هذه الهدية الجميلة!

الأخت الصغرى: أشكركما على هذه الهدية الرائعة، الآن لدي خاتم وسوار!

يجهز الاخوان الفراش، ثم ينامان بسرعة.

في صباح اليوم التالي، وهما لا يزالان في الفراش، يسمعان حديثًا بين أمهما وأختهما الكبرى.

الأم: أعتقد أن هناك سرًا خلف الأساور والخواتم، وأظن أنهما يخبئان شيئًا في خزانة الحائط! يجب أن أعرف ما هو، بعد أن يستيقظا ويذهبا للعب.

الأخت الكبرى: يا أمي، لماذا تريدين معرفة ما يخبئانه؟

الأم: أنا خائفة أن يكونا يتعاملان مع المهربين، فقصتهما عن البائع الحمصي لم تدخل عقلي!

الأخت الكبرى: لا أعتقد ذلك يا أمي، فهما لا يغيبان عن الحارة أو البيت لفترات طويلة.

الأم: لكن لماذا قالا إنهما متعبان هكذا فجأة؟ هذا ما يجعلني أشك بهما!

بعد سماع هذا الحديث، جمال يطلب من غسان أن يغيرا مكان الأكياس الذهبية.

يفعلان ذلك فورًا، ثم يعودان إلى النوم.

لاحقًا، يسمعان صوت أختهما الصغرى تقول: "هيا، قوموا من النوم!"

ينهضان، ويتوجهان إلى الحمام لغسل وجهيهما، ثم يبدلان ثيابهما، ويخرجان إلى الحارة.

كانت هناك مجموعة من الأولاد يتحضرون للعب الكلل أمام بيت الأخوين.

فيعودان إلى الداخل، ويجلبان الكلل الخاصة بهما، ثم ينضمان إلى اللعب مع الأولاد.

وفي هذه الأثناء، تدخل الأم إلى خزانة الحائط، وتفتش فيها، لكنها لم تجد أي شيء متعلق بولديها الكبيرين، فقد زاد عدد الصبيان في العائلة بأربعة أطفال جدد، لكنهم لا يزالون صغارًا في السن.

وبعد عملية تفتيشها، قالت لها ابنتها الكبرى: "ألم أقل لكِ أنه لا يوجد شيء يخفونه في الخزانة؟"

الأم: "ربما ظلمتهما، الله يسامحني."

عندما اشتدت حرارة الشمس، طلبت الأم من الجميع أن يدخلوا إلى البيوت، لأن الشمس أصبحت قوية جدًا، وقد تؤذيهم.

كان الاخوان يجلسان على عتبة الباب، وفجأة، سمعا صوت أختهما الكبرى تقول: "اذهبا من هنا، أريد أن أشطف البيت والدار!"

متأففين، يغادران إلى الحارة، بحثًا عن أحد يلعبان معه.

يتجهان نحو بيت إلياس "خليل"، فيجدان بعض الأولاد جالسين تحت بيت "أبو ديب"، فينضمان إليهم ويلعبان حتى وقت الغداء.

عند عودتهما إلى البيت، يتناولان الغداء.

وبعد انتهائه، يخبران أمهما أنهما سينزلان إلى عين الشرقية، وإذا وجدوا أولادًا، سيلعبون معهم بالطابة.

 الأم: "لكن انتبها لأنفسكما!"

يتوجهان إلى عين الشرقية، لكن لا يجدان أحدًا هناك.

يجلسان تحت الدلبة، منتظرين وصول الأولاد لبدء اللعب.

لكن فجأة، يظهر شخص قادم من الوادي، وهو رجل غريب لم يشاهداه من قبل.

وحين يصل إليهما، يسلم عليهما قائلًا: "مرحبا، جمال وغسان!"

يشعر الأخوان بالدهشة والخوف، إذ يخفق الدم في عروقهما عند سماع اسميهما من فم هذا الرجل الغريب!

جمال: "من أنت؟ وكيف تعرف اسمينا؟!"

الرجل الغريب: "معك حق أن تسأل هذا السؤال يا جمال، لكن... هل أنت مستعد لخوض مغامرة جديدة؟"

غسان: "مغامرة جديدة؟ ولماذا توجه كلامك إلى جمال فقط، ولا تخاطبني أيضًا؟"

الرجل الغريب: "لأن أخاك هو من تكلم أولًا، لذلك وجهت كلامي إليه."

غسان: "هل نفهم أن المرحلة الأخيرة قد بدأت؟"

الرجل الغريب: "لا، لم تبدأ بعد، لكن عليكما التوجه إلى المغارة التي تقع فوق "أرض الحمام"، ومن هناك ستبدأ المرحلة النهائية لكما."

جمال: "هل علينا أن نذهب الآن، أم يجب أن ننتظر لنلعب لعبة جديدة من ألعابنا؟"

الرجل الغريب: "اليوم لن تكون هناك لعبة لبدء المرحلة، بل عليكم مرافقتي إلى أمام المغارة."

غسان: "وكيف نتأكد أنك من فريق المغامرة؟"

الرجل الغريب: "هل كانت هناك علامة على الخريطة التي وجدتماها في مغارة "الشيحانة"، تشير إلى تلك المغارة؟ وهل هناك أحد غيركما يعرف بهذه الخريطة؟"

غسان: "نعم، كانت هناك علامة، ولا أحد غيرنا يعرف بها. وهذا يدل على أنك من إدارة المغامرة، فأهلًا وسهلًا بك! ماذا علينا أن نفعل الآن؟"

الرجل الغريب: "عليكما أن تقفا أمامي، وسآخذكما إلى المغارة، حيث سأفتح لكما بابها، الذي لا يستطيع أحد غيري فتحه."

يقف الأخوان أمامه، فيطلب منهما وضع خواتمهما فوق خاتمه.

في اللحظة ذاتها، يرتفع الثلاثة عن الأرض، ويتجهون نحو المغارة. لكن فجأة، تختفي عين الشرقية والدلبة عن أنظارهما، ولم تعد ظاهرة لهما.

يجدان نفسيهما يسبحان في الهواء، وهم واقفون في وضع مستقيم، ويشعران برهبة الطيران بهذا الشكل الغريب، حيث يحلقان في السماء، فيما الأرض تختفي تحت أقدامهما وكأن غيمة ضخمة تغطي كل شيء تحتهما.

يمكنهما رؤية كل شيء من حولهما، باستثناء الأرض التي تختفي فور مرورهم فوقها.

جمال، متوجهًا إلى الرجل الغريب: "هل يمكنني أن أطرح عليك سؤالًا؟"

الرجل الغريب: "نعم، تستطيع أن تسأل ما تريد."

جمال: "هل يمكننا أن نسير في الهواء إلى أي مكان نريده، أم فقط إلى المكان الذي تأخذنا إليه؟"

الرجل الغريب: "أنا الآن أملك الحق في أخذكما إلى المغارة فقط، وفتح بابها لكما. وحين تدخلان، ينتهي دوري معكما."

جمال: "كنت أحب أن أتوجه نحو قبر الزير والتنور، لأرى منظرهما من الأعلى!"

الرجل الغريب: "آسف، لا أستطيع أن أخدمك بهذه الخدمة."

يصلون إلى مدخل المغارة، فيجد الأخوان نفسيهما مجددًا على الأرض.

يفصل الرجل الغريب خاتمه عن خواتمهما، ويستعيدان قدرتهما على رؤية الوادي وعين الشرقية، فقد زالت الغيمة التي كانت تحجب الرؤية.

غسان: "كم تمنيت ألا نصل إلى هنا، لأن الطيران أعجبني جدًا!"

يدخل الرجل الغريب داخل المغارة، فتبدأ الحشرات ذات الأرجل الطويلة بالتحرك في أنحاء المغارة، لكنها كانت ودودة وغير مؤذية.

 حين يصل الرجل الغريب إلى أقصى المغارة، يبدأ بتمتمة كلمات غير مفهومة، ثم يضع قبضته التي تحمل الخاتم في مكان محدد، ويحركها وكأنه يفتح قبضة باب.

فجأة، يُفتح باب في الجدار، ويظهر درج يؤدي إلى الأسفل.

يطلب من الأخوين الدخول، والبدء في المرحلة الأخيرة.

يدخل الأخوين عبر الباب السري، وينزلان على الدرج الحجري، لكن الباب يُغلق خلفهما، ولم يعد بإمكانهما رؤية أي شيء.

غسان: "كيف نسير ونحن لا نرى شيئًا؟!"

جمال: "علينا أن نجرب استخدام الخواتم!"

يرفع جمال يده، ويقول: "أعطنا ضوءًا يا خاتم!" لكنه لا يحصل على شيء.

يحاول مرة أخرى، لكن لا يحدث شيء، فيبدأ بالغضب والإحباط من عدم فهم طريقة استخدام الخاتم.

يشد قبضته بقوة، محاولًا كتم غضبه، لكن فجأة، يصدر ضوء قوي من الخاتم، فيضيء المكان كله!

غسان: "كيف حصلت على الضوء؟! ماذا فعلت؟"

جمال: "حين ضغطت على قبضة يدي بقوة، انبعث الضوء من الخاتم!"

بمجرد أن أصبحا قادرين على الرؤية، وجدا أن الدرج ينزل إلى الأسفل، فتابعا النزول، متذكرين الخريطة التي عثرا عليها في مغارة "الشيحانة".

غسان: "حسب ما أذكر من الخريطة، الدرج ينزل ثم يصعد إلى القلعة، أليس كذلك يا أخي؟"

جمال: "نعم، هذا ما تشير إليه الخريطة، لكن يجب أن ننتبه إلى أنها مصغّرة ورمزية أكثر من كونها دقيقة وطبيعية، فقد تكون المسافات أطول بكثير في الواقع."

غسان: "هذا صحيح يا أخي."

عند وصولهما إلى نهاية الدرج في الأسفل، وجدا نهرًا يجري بقوة، لكنه لا يملك أي ضفاف سوى الدرج الذي عليه.

يدخلان في حيرة، فــيضيء غسان خاتمه ليتمكنا من رؤية ما حولهما بوضوح أكبر، لكنهما لا يحصلان على أي إشارة تدل على أنهما يستطيعان عبور النهر الهادر.

غسان: "هل أطلق النسر ليساعدنا؟"

جمال: "جرب ذلك، ولنرى ماذا يحدث."

يطلق غسان النسر، لكنه لا يظهر!

فيحاول جمال إطلاق الدب، لكنه لا يظهر أيضًا!

ثم يحاول غسان إطلاق المطرقة، لكنها لا تستجيب!

وفي هذه اللحظة، يلاحظان أن مياه النهر بدأت ترتفع أكثر فأكثر، مما يزيد من ارتباكهما!

غسان: "ما رأيك أن نضع الخاتمين على بعضهما، كما فعل الرجل الغريب، لكي نطير ونعبر النهر؟"

جمال: "فكرة رائعة، ولن نخسر شيئًا!"

يضعان الخاتمين فوق بعضهما، فيرتفعان فورًا في الهواء ويسيران فوق النهر.

لكن فجأة، ينطفئ الضوء لحظة وضع الخاتمين معًا، ولم يعد بإمكانهما رؤية أي شيء!

رغم ذلك، ومن خلال تغير صوت النهر وهدير الماء، يدركان أنهما يسيران فوقه.

يصلان إلى نقطة يشعران فيها بأنهما يقفان على الأرض، فيبعدان الخاتمين عن بعضهما، فــ يعود الضوء مجددًا، ليجدا نفسيهما على أرض جافة، بعيدين عن النهر.

يلتفتان حولهما، فيلاحظان وجود طريق على يمينهما، فيسران به، وهما يتحدثان عن تجربة الطيران.

غسان: "كم تمنيت لو كان الضوء موجودًا ونحن نحلق، لكن الحمد لله أن الخاتمين أنقذانا من هذه الورطة!"

يواصلان السير دون معرفة المكان الذي يقصدانه، فيبدآن بالغناء لتسلية نفسيهما، فالظلام والضوء المتغير يجعلان الشخص في حالة غير مستقرة، لا سيما مع طول المسافة.

لكن فجأة، يشمّان رائحة حريق!

جمال: "هل تشم هذه الرائحة يا غسان؟"

غسان: "نعم، إنها قوية جدًا... لكن من أين تأتي؟!"

يركزان الضوء إلى الأمام، ليجدا أن الطريق ينتهي عند حائط.

لكن مع كل خطوة يقتربان فيها من نهاية النفق، تزداد الرائحة بشكل ملحوظ!

وحين وصلا إلى نهاية الطريق، وكادا أن يصلا إلى الحائط، يجدان درجًا ضيقًا إلى يمينهما، إضافة إلى شق في الحائط تنبعث منه مشاعل مشتعلة، وهي مصدر رائحة الحريق التي لاحظاها.

يسرعان بالنزول إلى ذلك المكان، ويطفئان الخواتم لتخفيف الضوء.

يكتشفان أن المكان عبارة عن ممر مائي، فيسير جمال أولًا، ثم يلحقه أخوه، وتغوص أقدامهما في الماء، رغم أن المسافة كانت قصيرة.

لكن السير بحذر شديد جعل المسافة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا كاملاً.

يبدأ الطريق بالارتفاع، فيصعدان وهما يتحدثان عن غرابة هذه المرحلة، التي لم تكن إلا ظلامًا وممرات لا نهاية لها.

بعد مشي مسافة غير قصيرة، يجدان نفسيهما في مكان واسع، حيث تضيء الشمس المكان بالكامل.

غسان: "آه! ما أجمل نور الشمس بعد هذا الغياب الطويل!"

يتفقدان المكان، لكنهما لا يجدان أي حركة تدل على وجود أحد.

لكن يلفت نظرهما شيء غريب: الأرضية ملساء وناعمة جدًا، وهناك عدد كبير من الفجوات في الجدران.

وهما يسيران نحو المكان تقريبًا، يسمعان صوت هدير ماء قادم من عدة أماكن مختلفة.

جمال: "غسان، نحن في خطر... الماء قد يغمرنا، أو يسحبنا إلى مكان بعيد! ضع الخاتمين على بعضهما حتى نحلق في الهواء!"

ينفذ غسان الفكرة فورًا، فيضعان الخاتمين على بعضهما، ويرتفعان إلى أعلى مسافة ممكنة، ويسيران في الهواء.

فجأة، تتدفق المياه بسرعة كبيرة من الفتحات، وتمتلئ الغرفة ماءً بالكامل، وهما يراقبان تدفقها الماء باستغراب شديد.

غسان: "انظر يا أخي! تلك الفتحة لم يمر منها الماء، هيا بنا نتجه إليها!"

ينطلقان نحو الفتحة الآمنة، وينزلان بالقرب منها، حيث لا يوجد ماء.

يدخلان الفتحة، ويسيران داخلها في اتجاه صاعد، لكنها سرعان ما تتحول إلى نزول مفاجئ.

يبدآن النزول وقوفًا، لكنهما يتزحلقان على أقفيتهما!

في البداية، يستمتعان بالتزحلق، لكن بعد فترة يشعران بأن الاحتكاك المباشر بالأرض بدأ يُسخن جسديهما، مما يسبب لهما إزعاجًا.

في النهاية، ينتهي بهما التزحلق داخل صالون كبير، حيث يوجد الكثير من الناس يراقبون دخولهما الغريب.

ينهضان بسرعة، وهما يضحكان ويعتذران عن طريقة دخولهما غير المتوقعة.

يصفق لهم كل الحاضرين، ثم يقف رجل ذو لحية طويلة وشعر طويل مجعد، ويرحب بهما: "أهلًا وسهلًا بحضوركما، أيها البطلان الصغيران! لقد أنجزتما عملًا عظيمًا، ولم نكن نعتقد أنكما ستكملان جميع المراحل."

"لكن بإصرار قوي، تخطيتما المراحل الأربع، وها قد وصلتما إلى المرحلة الأخيرة: مرحلة الكنز الكبير!"

"هذه المرحلة ستمنحكما الكنز، إذا نجحتما بها كما فعلتما في المراحل السابقة."

غسان: "هل كل ما مررنا به في هذه المرحلة، كان جزءًا من مرحلة الكنز الكبير؟ أم لا؟"

الرجل ذو اللحية: "بالتأكيد! أنتما الآن في منتصف المرحلة تقريبًا، وستشتركان في القسم الأخير مع العديد من المشتركين الآخرين."

جمال: "لماذا علينا أن نشارك مع مشتركين آخرين؟ لم نرَ أيًّا منهم حتى الآن!"

الرجل ذو اللحية: "هذه هي المغامرة!"

غسان: "ومتى تبدأ المرحلة؟ وهل يحق لنا استخدام كل ما نملك من دروع؟"

الرجل ذو اللحية: "بالطبع! هذا من حقكما، فكل الوسائل متاحة لكما ولكل المشتركين. تبدأ اللعبة من الآن، لأنكما آخر من وصل للمشاركة في المغامرة."

يتصاعد الصياح في القاعة من جميع المشتركين، استعدادًا للانطلاق.

أحد المشاركين: "متى تبدأ الانطلاقة؟!"

الرجل ذو اللحية: "حين تفتح الأبواب، يختار كل اثنين بابًا للدخول. ويمكن أن يختار نفس الباب عدة مشتركين. ومن يصل أولًا إلى الكنز يصبح ملكه! لكن احذروا، فليست كل الأبواب تؤدي إلى الكنز. النجاح يعتمد على نشاطكم وسرعة بديهتكم!"

بعد لحظات من الانتظار، تنفتح عشرة أبواب، ويبدأ المشتركين بالتدافع نحوها بسرعة!

غسان: "يا أخي، أي باب تعتقد أنه يجب أن ندخله؟"

جمال: "أقترح أن ننتظر حتى النهاية ونختار الباب بعناية."

غسان: "وكيف يكون ذلك؟ كل المشتركين سيختارون الأبواب جميعها!"

جمال: "دعهم يدخلون أولًا، ثم نلحق بهم."

بعد أن يدخل جميع المشتركين من خلال الأبواب، يطلق غسان النسر، فينطلق بسرعة نحو أول باب على يمينهما، فيتبعانه فورًا.

ما إن عبرا الباب حتى وجدا نفسيهما في أرض خضراء شاسعة، مليئة بالأشجار، وضوء الشمس ساطع جدًا.

جلسا تحت إحدى الأشجار لكي يتأقلم نظرهما مع الضوء بعد فترة طويلة من الظلام.

بعد استعادة وضوح الرؤية، ينظر غسان إلى النسر، ليجده يحلق بشكل دائري!

غسان: "أعتقد أن النسر لا يعرف الاتجاه، لذلك يدور في حلقات."

جمال: "سأطلق الدب ليساعدنا في المسير."

لكن الدب لم يتحرك!

غسان: "هناك شيء غير صحيح هنا… النسر والدب لا يساعداننا، يجب أن أجرب إطلاق المطرقة!"

يطلق غسان المطرقة، لكنها تظهر دون أن تفعل شيئًا.

جمال: "هل يمكن أن تكون قدرات الدرع هنا محدودة أو ممنوعة؟ يبدو أن علينا البحث عن طريقنا بأنفسنا!"

غسان: "تحليلك منطقي يا أخي، علينا إعادة الأدوات إلى الدروع، ثم نستكشف المكان بأنفسنا."

يطلبان من النسر والدب والمطرقة العودة إلى الدروع، فيعودون فورًا، لينطلق الأخوان في مغامرتهما دون معرفة إلى أين يتوجهان.

لكن جمال يشعر بأن الخاتم يرسل له إشارة غريبة، لكنه يتجاهلها معتقدًا أنه مجرد إرهاق.

لكن عندما ازدادت قوة الإشارة، يتوقف هو وأخوه وينظران إلى الخاتم لمعرفة السبب.

فجأة، يكتشف أن الخاتم يطلق ضوءًا رفيعًا جدًا، وكأنه يشير إلى شيء معين…

يلاحظ غسان أن خاتمه أيضًا يصدر نفس الضوء الرفيع!

جمال: "يا أخي، هل تعتقد أن هذين الضوءين يدلان على علامة ما؟ أم علينا أن نضعهما على بعضهما؟"

غسان: "بما أنهما يصدران ضوءًا دقيقًا، فهذا يعني أنهما يشيران إلى مكان معين، لكن علينا أن نعرف إلى أين نوجههما."

جمال: "لنعد إلى الوراء إذًا، لأن الخاتم أعطاني إشارة عندما كنا عند تلك الشجرة الصغيرة. فلنعود إليها ونرى كيف سيكون رد فعل الخاتمين!"

يعودان إلى الشجرة الصغيرة، وبمجرد وصولهما، يصدر الخاتمان ضوءًا أقوى من ذي قبل!

يوجهان الخاتمين نحو الحائط خلف الشجرة، فيلمحان علامة على الصخر.

يتذكران الرجل الغريب، وكيف وضع خاتمه في المكان المناسب وفتح الباب في المغارة.

يتجهان نحو الحائط، ويضعان الخاتمين في المكانين المناسبين، ثم يديران قبضتيهما إلى اليمين.

فجأة، ينفتح باب في الصخر، فيدخلان منه إلى ممر مظلم.

وبمجرد وقوفهما داخله، يغلق الباب خلفهما تلقائيًا، ليعود الظلام مجددًا!

يضيئان الممر بواسطة الخواتم، ويتابعان المشي حتى يجدان سلمًا خشبيًا!

يستغربان وجوده، إذ هذه أول مرة يجدان سلمًا خشبيًا داخل مغامراتهما.

يصعدان عليه، وفي آخره يكتشفان درجًا حجريًا يمر قرب بركة ماء.

يواصلان الصعود على الدرج، لكنه داخل حيطان مغلقة.

وأثناء تقدمهما، يجدان فتحة صغيرة، ينظران منها، ليكتشفا أنها تطل على صالة كنيسة مار مخايل في برج صافيتا!

يكملان الصعود حتى يصلان إلى الطابق الثاني من البرج، ثم يخرجان من باب قريب من الجرس.

جمال: "لا أفهم... لماذا أوصلونا إلى هنا؟ هل انتهت المغامرة عند هذا الحد؟"

غسان: "لا أعتقد يا أخي! انظر إلى العمود في منتصف البهو، إنه يحمل بابًا!

يتجهان إلى العمود بسرعة، ويدخلان إلى الداخل، ليجدا درجًا آخر يقودهم إلى بهو جديد.

لكن لا يعرفان إن كان هذا البهو داخل البرج أم تحته أم خارجه.

يلاحظان كتابة غريبة على الحائط:

"إذا وصلت إلى هنا، عليك أن تجد أي بلاطة تفتح لك، وخذ ما فيها، واحتفظ به حتى يُطلب منك."

جمال: "غريب جدًا... لماذا طلبوا منا هذا؟!"

غسان: "لا أسئلة ولا وجع رأس، هيا بنا نفتش عن البلاطة!"

ينطلقان بالتفتيش، لكن جمال يتوقف للحظة أمام الكتابة، ينظر إليها، ثم يدير رأسه يمينًا ويسارًا.

جمال: "عرفت أي بلاطة يجب أن نبحث عنها! إنها رقم خمسة وعشرين، تحت الجهة التي يوجد فيها شباك، لكنه ليس بشباك، أي من آخر البهو."

يبدآن بالتأكد من الرقم الصحيح للبلاطة، ثم يضغط جمال عليها.

تتحرك البلاطة وترتفع من تلقاء نفسها، ليكتشفا تحتها ريشة مذهبة!

يأخذ جمال الريشة ويضعها في عبّه، ينزل الأخوين عبر الدرج الموجود في البهو، حتى يكتشفا أنهما داخل قبو أحد المنازل القريبة من البرج.

يجدان كتابة غامضة تقول: "حل هذا اللغز: جب مكلس ما لو باب."

غسان: "إنها البيضة يا جمال!"

وفور أن قال ذلك، تتغير الكتابة لتقول: "صح! انظر خلفك."

ينظران إلى الخلف، ليجدا بابًا مفتوحًا لم يكن موجودًا عند دخولهما إلى القبو!

يعبرانه بسرعة، ليجدا نفسيهما على طريق حجرية، حيث يظهر البرج خلفهما، لكنهما لا يشاهدان أي إنسان في المكان.

يواصلان النزول على الطريق الحجرية، حتى يجدان كتابة أخرى تقول: "ادخل هنا."

جمال: "ما هذا؟! "ادخل هنا" لكن أمامنا حائط!"

غسان: "ربما يحتاج إلى قبضة الخاتم يا جمال!"

يوجهان الخاتمين إلى الكتابة، ويبحثان عن النقطة المناسبة لوضعهما.

بمجرد أن يجدانها، يضعان الخاتمين في الأماكن المخصصة لهما، ثم يحركانهما في كل الاتجاهات حتى يكتشفا بابًا سريًا ينفتح أمامهما.

يدخلان عبر الباب السري، ليجدا نفسيهما داخل غرفة صغيرة، حيث تنام "ختيارة" عجوز.

وفجأة، تظهر كتابة على الحائط تقول: "خذ النظارات عن عيونها."

يمد جمال يده، ويأخذ نظارات العجوز، وفور ذلك، تفتح أمامهما نافذة، لكنها لا تؤدي إلى أي مكان واضح!

غسان وجمال، في دهشة: "ما هذا؟! إلى أين تؤدي هذه النافذة؟!"

يبدآن بالتفكير في كيفية التصرف، لكن فجأة، تبدأ النافذة في الانكماش، وتضيق شيئًا فشيئًا!

وفي اللحظة الأخيرة، يضعان الخاتمين على بعضهما، فينطلقان في الهواء بسرعة، بينما تظهر غمامة بيضاء تحت أقدامهما، فلا يستطيعان رؤية أي شيء منها.

لكن خلال رحلتهما، يشاهدان مدينة صافيتا بالكامل، ثم يتجهان نحو الوادي، ومنه إلى صخرة التنور.

عند وصولهما إلى التنور، يلاحظان كتابة تقول: "انزل هنا."

غسان يتقدم أولًا، وينزل ويختفي، فيلحق به جمال.

يجدان نفسيهما أمام ثلاثة أشخاص جالسين على كراسي ضخمة منحوتة من الصخر.

إحدى الكراسي في المنتصف أعلى من الكرسيين الموجودين على اليمين واليسار.

يطلب الجالسون من الأخوين تسليم الريشة والنظارات، فيعطيانهم إياهما.

ثم يطرح عليهما الشخص الجالس على الكرسي الأوسط سؤالًا هامًا:

"إذا خيّرتما بحيث أن واحدًا منكما فقط سيربح والآخر سيخسر، والذي يخسر لن يعود إلى البيت... فماذا ستختاران؟"

يردّان بفم واحد: "إما أن نربح معًا، أو نخسر معًا!"

جمال: "صحيح أننا شاركنا في المراحل وكنا مبتهجين بفكرة الحصول على قطع ذهبية، لكن عندما يصل الأمر إلى الاختيار بين أخي وأنا، أو العكس، فلن أقبل الكنز كله، وسأتركه لكم، وسأعود أنا وأخي إلى بيتنا، ونعيش كما كنا قبل أن نتعرف إليكم."

غسان: "وأضيف على كلام أخي، خذوا كل شيء، واتركونا بحالنا، لنعود إلى الحارة ونلعب كما كنا، ولا نطلب منكم شيئًا أبدًا!"

يبدأ الثلاثة بالحديث مع بعضهم، دون أن يفهم الأخوين أي شيء مما يدور بينهم.

ثم يقول الرجل الجالس على الكرسي الأعلى: "لقد نجحتم في امتحان المحبة لبعضكما، رغم صغر سنكما! خذا هذا المفتاح، لأنكما ستحتاجانه في المكان الذي ستذهبان إليه الآن."

وفجأة... تفتح الأرض تحت أقدامهما!

ينزل الأخوان في ممرين منفصلين عن بعضهما، ليصلا إلى غرفة حيث يسقطان على كنبة كبيرة.

أمامهما طاولة عليها أربعة صناديق، أحدها مغلق بقفل.

يتقدمان نحو الطاولة، ليكتشفا ما بداخل الصناديق.

يُدخل جمال المفتاح في الصندوق المغلق، فيفتحه، ليجد بداخله ورقة تحمل حزورة: "عشرة وعشرتان وقدون مرتان وخمسة وتلاتي وتنان."

جمال: "100!"

يفتحان الصندوق الثاني، ليجدا ورقة مكتوب عليها: "يلي بيفوت بأمك متر، بيفوت ببيك شبر."

غسان: "الكلسات!"

ثم يفتحان الصندوق الثالث، ليجدا ورقة مكتوب عليها: "طاسة تنرنطاسة، بالبحر غطاسة، لا هي ذهب ولا هي نحاسة."

جمال: "طاسة الحمام!" لكن الصندوق لم يفتح.

غسان: "الباخرة!" أيضًا، لم يفتح الصندوق.

ينظران إلى بعضهما البعض في تفكير عميق.

جمال: "الشمس!"

وفور قوله ذلك، يفتح الصندوق الرابع والأخير.

داخل الصندوق، يجدان مفتاحًا كبيرًا، يشبه مفاتيح الزمن القديم، لكن تصميمه معقد للغاية من طرفه الأخير، حيث يوجد به تفريعات غريبة الشكل.

يتساءلان عن الغرض من هذا المفتاح، لكن جمال يأخذه ويضعه في جيبه رغم حجمه الكبير.

فجأة، يفتح باب في الغرفة، فيعبرانه إلى دهليز دائري بالكامل، يشبه أنبوبًا ضخمًا يحتوي على الكثير من التعرجات.

في بعض المناطق، كان الصعود صعبًا، مما اضطرهما إلى التسلق على بعضهما البعض لاجتياز المرتفعات، ثم يعود أحدهما ليسحب الآخر إلى الأعلى.

كان هذا الأمر مرهقًا جدًا لهما، وفي بعض الأحيان كانا ينزلقان بسرعة، ثم يتسلقان مجددًا.

وبين الانزلاق والتسلق، خارت قواهما بالكامل، حتى شعرا بأنهما على وشك الاستسلام للتعب.

لكن فجأة، يجدان نفسيهما داخل بركة ماء، فتنتعش أجسادهما من الإرهاق.

بعد لحظات من الراحة القليلة، تدفعهما المياه إلى منزلق شديد الانحدار!

يواصلان الانزلاق بسرعة كبيرة، حتى يصلا إلى بركة ماء أخرى.

لكن أثناء انحدارهما، يسقط المفتاح من جيب جمال!

لكن بفعل تدفق الماء القوي، يُدفع المفتاح إلى نفس المكان الذي توقفا فيه الأخوين.

يلاحظه غسان ويعطيه لجمال.

جمال: "من حسن الحظ أنك انتبهت له يا أخي! لو ضاع، لكنا خسرنا المرحلة كلها!"

في هذه اللحظة، يلحظان وجود عدد كبير من الناس في المكان، فيصابان بالدهشة الشديدة، إذ لا يعرفان أي شخص منهم!

يخرجان من الماء، وهما يتساءلان عن سبب وجود هذا العدد الكبير من الناس هنا.

لكن بدلاً من الترقب، يقرران الاختلاط بالحشد لمعرفة ما سيحدث لاحقًا.

وبينما يسيران بين الحشود، يكتشفان طاولات مليئة بالعصائر والمأكولات الشهية.

يختاران ما يعجبهما من شراب الفواكه، ويأكلان من الأطعمة التي تطيب لهما.

وفجأة، صدح صوت قوي يقول: "مبروك لكم! لقد وصلتم إلى نهاية المرحلة الأخيرة!"

"كل المشتركين يحملون مفاتيح" حان وقت فتح الكنز الكبير، لكن مفتاح واحد فقط من بين كل المفاتيح الموجودة سيقوم بفتح الباب.

لذلك، على كل المشتركين اختيار أحدهم ليتوجه إلى الحاوية الموجودة أمامهم، ثم يمد يده داخلها ويأخذ طابة صغيرة عليها رقم، ليحتفظ بها وينتظر دوره بعيدًا عن الحاوية.

يتقدم المشتركين، وبعد اختيارهم لمن سيأخذ الرقم، يمدون أيديهم في الحاوية ويأخذون الطابات، حتى يحصل كل مشترك على رقم.

كان رقم الأخوين 41.

يعود الصوت من جديد ليقول: "حسب الأرقام، فليتقدم أعضاء الفريق معًا ليجربوا فتح الباب."

يُنادَى الرقم واحد، فيتقدم المشترك لكنه يفشل في فتح الباب.

يُنادَى الرقم اثنان، لكنه أيضًا لم يتمكن من فتح الباب.

تستمر المحاولات حتى يصل الدور إلى الرقم 41، فيتقدم الأخوان.

يُدخل جمال المفتاح في القفل، ثم يحاول برمه نحو اليمين، لكنه لا يفتح!

يحاول مرة أخرى، لكن الباب يظل مغلقًا.

غسان: "جرب يا أخي البرم نحو الشمال، أي بالعكس!"

بمجرد أن يدير جمال المفتاح نحو الشمال، ينفتح الباب!

يعلو تصفيق الجموع، وتهنئة الأخوين على نجاحهما!

الصوت: "مبروك لكما! لقد أنهيتما المرحلة الأخيرة بنجاح منقطع النظير، وأنتما أصغر المشتركين في هذه المغامرة!"

"الآن، عليكما عبور الباب لمعرفة ما ينتظركما خلفه، ولن تعودا إلى هنا أبدًا. وما تحصلان عليه لن يعرفه أحد غيركما!"

يلتفت الأخوان نحو الجموع، ويرفعان أيديهما بتحية وداع، ثم يدخلان عبر الباب السري.

يكتشفان أن الطريق أمامهما درج عريض يشبه درج الحارة الشرقية، ويبدأن بالصعود عليه، بينما يحتوي الدرج على سفرات كما في درج الحارة.

غسان: "هل نحن عائدان إلى الحارة؟!"

جمال: "أظن ذلك، لأن هذا الدرج يشبه درج الحارة تمامًا! لكن لا يوجد بيت "امطانيوس القزما"، ولا بيت "جرجس الصافي"، ولا مدرسة الرشيد!"

حين يصلان إلى قمة الدرج، يجدا ساحة كبيرة، وكأنها الساحة الشرقية أو "ساحة الدراكيش"، لكنها خالية من المحلات والسيارات والناس.

في منتصف الساحة، توجد بركة ماء، تتدفق منها نافورة جميلة جدًا.

عند النظر داخل البركة، يكتشفان الكثير من القطع الذهبية تلمع داخل الماء!

لا يعرفان أين سيضعان الذهب، فيقرران خلع قمصانهما وملئها بالقطع الذهبية، كما يملآن جيوبهما وعبيهما بالكامل.

لكن بعد كل هذا الذهب، تصبح مشيتهما صعبة وبطيئة للغاية!

يعودان إلى الدرج، ويستغربان من بقائه موجودًا وعدم اختفائه كما كان يحدث في كل المراحل السابقة.

ينزلان الدرج بصعوبة، حتى يصلان إلى بيتهما.

يدخلان ويناديان أمهما وأخوتهما.

الأم تتعجب من كثرة الذهب الذي معهما، وتسألهما:

"من أين لكما هذا الذهب يا أولاد؟!"

فيجيبان: "لقد ربحناه من خلال مشاركتنا في مغامرة!"

ويشرحان لها كل ما حصل معهما.

الأم: "لماذا لم تخبرونا؟ كنا ساعدناكما!"

الأخوان: "شكرًا لكِ يا أمي، لكننا الآن متعبان جدًا من حمل كل هذه القطع الذهبية… سوف ننام الآن!"

غسان: "لا تنسي أن توقظينا بعد ساعة من الآن!"

حين يستيقظ غسان من النوم، يجد نفسه في فراشه لوحده، ولا يوجد أحد من أخوته بجانبه.

يستغرب كيف أن أخيه جمال ليس بجواره، فينادي بصوت مرتفع: "يا جمال!"

وفجأة، تدخل كل العائلة إلى الغرفة، وهم يقولون: "الحمد لله على سلامتك!"

تضع أمه يدها على جبينه وتقول: "نشكر الله، لا يوجد حرارة... يبدو أن الحمى قد زالت!"

غسان، متفاجئ: "ما هذه الحمى التي تتحدثون عنها؟!"

أمه: "لقد كنت محمومًا لثلاثة أيام، لأنك تعرضت لضربة شمس قوية بعد لعبك بالطابة في الملعب!"

"من الجيد أننا انتبهنا لك، وإلا كنت قد أصبت بشلل، نشكر الله على كل حال!"

غسان: "يا أمي! كل ما مررت به كان حلمًا... لكن..."

أمه، مبتسمة: "وما الذي حلمت به يا أمي؟!"

يبدأ غسان بسرد كل ما عاشه في المغامرة، بجميع مراحلها، وكيف خاض التحديات والمغامرات الرائعة.

تستمع أمه باندهاش، ثم تقول: "الحمد لله على سلامتك يا أمي! وإن شاء الله لا تصيبك أي حرارة بعد اليوم."

غسان: "كنت أعيش هذه المغامرة وأنا مريض، لكنني أتمنى للجميع صحة دائمة، وألا يصيبهم مكروه!"

"شكرًا لكم لأنكم قرأتم القصة حتى النهاية!"

طرابلس – 14 / 4 / 2025

غسان رزق العلي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا، بكم امل ان تجدوا ما يجعلكم تتابعون المدونة دائما،
مع محبتي واحترامي

قصة الملاك الحارس

  الملاك الحارس رواية بقلم غسان رزق العلي في عالمٍ يضجّ بالوجوه العابرة، وفي بيتٍ يظنّ أهله أنهم اكتفوا من الحياة، يصل شخصٌ بسيط، لا ي...

بحث هذه المدونة الإلكترونية