تعلم تي اكس اللغة العربية والتعرف على شعوب الأرض من خلال الأنترنت
الفصل الثاني من تي اكس ونحت الخشب
ولكن،
بعد لحظات، بدأ بالانفتاح مجددًا ليقف على قدميه، لكن أحد أجزاءه لم يفتح كما يجب.
لاحظ
غسان ذلك وقال: يبدو أن هذه القطعة لا تعمل بشكل طبيعي، سأساعده.
مد
يده وضغط على القطعة العالقة، فعملت كما يجب، وفي تلك اللحظة، صدر عن تي إكس صوت
غريب، وكأنه يحاول النطق لأول مرة.
بدأ
يحرك أصابعه ويضربها ببعضها البعض، وكأنه يختبر إن كان يستطيع سماع الأصوات
الصادرة عنه.
ثم،
فجأة، سمع غسان كلمة مرحبا بالعربية.
توقف
غسان للحظة، غير مدرك مصدر الصوت، لكنه سمعها مرة أخرى بوضوح هذه المرة.
نظر
إلى تي إكس وسأله باندهاش: هل أنت من تحدث يا تي إكس.
هز
الروبوت رأسه، ثم قال مجددًا: مرحبا.
شعر
غسان بسعادة غامرة لسماع تي إكس يتكلم، فسأله بحماس: هل أصبحت الآن تسمع وتتكلم.
أجاب
تي إكس: نعم، لقد تعلمت لغتكم العربية الآن، لأنك تستخدمها في الكمبيوتر
الخاص بك، فتمكنت من نقلها إلى ذاكرتي.
ابتسم
غسان وقال: لقد سميتك تي إكس لأن هناك حرفين على جسمك يشبهان الـ T وX،
لهذا اخترت هذا الاسم لك.
سأله
تي إكس بفضول: أين توجد تلك الحروف.
أجاب
غسان: على ظهرك، هل تريدني أن أصورها لك.
قال
الروبوت بحماس: بالطبع، أريد ذلك.
التقط
غسان صورة للعلامتين، وعرضها على تي إكس عبر الهاتف.
تأمل
الروبوت الصورة، ثم قال: إنها ليست مجرد حروف، إنها علامات تُميزني أنا ورفاقي عن
بقية الروبوتات. كل نوع منا يحمل علامة مختلفة، وليست دائمًا حروفًا.
ضحك
غسان وقال: لكنها تشبه الحروف، أليس كذلك.
رد
تي إكس: فليكن، لا مانع لدي بأن تسميني تي إكس.
بعد
ذلك، بدأ تي إكس يتحدث مع غسان عن كل ما حدث معه منذ أن وجده حتى هذه اللحظة. ومن حديثه،
عرف غسان أن تي إكس كان على متن مركبة فضائية، لكنه لا يعرف كيف انتهى به الأمر
على الأرض.
ويكمل
كنت أعمل في تنظيف الأماكن الصغيرة في المركبة الفضائية، وأعتقد أنني سقطت من
خلالها عندما حدث خلل ما.
نظر
إليه غسان وسأله بقلق: إذن، أنت لست جاسوسًا أو لديك مهمة على الأرض لتدميرها.
ضحك
تي إكس وقال: لا، ليس لدي أي شيء من هذا القبيل. كنت مجرد عامل تنظيف، وليس لدي أي
اتصال بالمركبة الآن، وأعتقد أن طاقمها لم يلاحظ حتى فقداني.
تأمل
غسان في كلامه، ثم سأله: ولكن ألا تشعر أنك بحاجة إلى العودة إلى تلك المركبة.
نظر
تي إكس إلى غسان وقال بصوت هادئ لكنه حازم: لا، ليس لدي شعور بالرغبة في العودة
إلى المركبة الفضائية. هناك، لم يكن أحد يكترث لي، كنت مجرد روبوت تنظيف، وإذا
توقفت عن العمل، يتم إرسالي إلى التفكيك. هناك الكثير من الروبوتات مثلي، وكل واحد
لديه وظيفته الخاصة.
نظر
إليه غسان متأملًا، يفكر في واقع هذا الروبوت، الذي لم يكن سوى آلة تعمل بلا
اهتمام، بلا أي قيمة حقيقية لمن حوله.
ثم
سأله بفضول: لكن كيف تعلمت النحت والنقش على الخشب.
أجاب
تي إكس، وهو ينظر إلى إحدى منحوتاته: أعتقد أنه كان ضمن برمجتي الأصلية
للتنظيف، أو ربما كان هناك خلل برمجي، جعلني أتمكن من النحت والرسم أيضًا. كنت
أصنع صورًا ولوحات في الأماكن التي أنظفها، وأستخدم الأدوات التي أملكها، لكن لم
يرَ أحد أعمالي هناك، لأن الروبوتات الأخرى لم تكن تهتم بهذه الأشياء.
ابتسم
غسان وقال: لكننا نحن نهتم، ونحب هذا النوع من الأعمال كثيرًا، لقد شعرت بفرحة
كبيرة عندما رأيت صورتي محفورة على الخشبة، وكذلك صورة السيد المسيح التي صنعتها.
نظر
تي إكس إليه للحظة، ثم قال بصدق: أشكرك، يسعدني أنك أحببت ما قمت به.
سأصنع لك الكثير من الصور، وسأساعدك في عملك.
رد
غسان بحماس: هذا أمر رائع، شكرًا لك على هذا، إنه شيء ثمين جدًا بالنسبة لي.
ثم
توقف للحظة، وسأل تي إكس: لكن لماذا لم تكن تسمع أو تتكلم من قبل، ولماذا شعرت
بالصعقة حين حاولت الإمساك بك.
أجاب
تي إكس بعد تفكير: أعتقد أنه عندما سقطت على الأرض، كانت الصدمة قوية جدًا، مما تسبب في
التواء أو انحراف بأحد أجزاء جسمي، وهو ما أثر على قدرتي على السمع والكلام.
وعندما ضغطت على تلك القطعة، عادت للعمل كما يجب، واستعدت القدرة على السمع والنطق
مجددًا.
ثم
تابع: كنت أبحث في الإنترنت عن سبب العطل، وظننت أن بعض الشرائح الداخلية
قد تعطلت، فحاولت إصلاح نفسي من الداخل ولم أجد شيئًا، لكن عندما حركتَ تلك
الشريحة، تمكنت من استعادة وظائف السمع والنطق، وكان العطل خارجيًا. شكرًا لك لأنك
ساعدتني في حل هذه المشكلة.
ثم
أضاف: أما بخصوص الصعقة، فقد كانت مجرد رد فعل دفاعي، لكنها ليست مؤذية،
كما لاحظت.
أومأ
غسان برأسه متفهمًا، ثم سأله: وكيف تعلمت اللغة العربية بهذه السرعة؟ هل كنت
تعرفها مسبقًا.
أجاب
تي إكس: لا، لم أكن أعرفها من قبل، لكن عندما بحثت في الكمبيوتر والإنترنت،
تعرفت عليها للمرة الأولى، وكذلك جميع اللغات التي يستخدمها البشر على كوكب الأرض.
لقد خزّنتها في ذاكرتي، والآن يمكنني التحدث بأي لغة تريد.
ابتسم
غسان وقال: أنا لا أتحدث إلا العربية ولا أفهم غيرها، لكن أولادي وأحفادي يمكنهم
التحدث معك بالإنجليزية أو الفرنسية.
ثم
سأله غسان: لماذا لم تغادر الورشة وتنتقل إلى مكان آخر، طالما أنك حرّ على السطح
ويمكنك الذهاب إلى أي مكان.
رد
تي إكس بصوت هادئ: بالتأكيد يمكنني الذهاب إلى أي مكان، لكنك جعلتني أتبعك لأنك تعمل
بنفس المجال الذي أحبه.
نظر
إليه غسان باستغراب وقال: إذن، لا يمكنك ترك هذا المكان أبدًا.
أجاب
تي إكس بحزم: يمكنني تركه، لكنني لن أغادره لوحدي.
فقال
غسان متأملًا: هناك الكثير من الناس يعملون مثلي، بل ربما أفضل مني، في المدينة أو
على الكرة الأرضية، فهل ستتبع أحدًا آخر إذا وجدت شخصًا يتقن العمل أكثر مني.
أجاب
تي إكس بثقة: لن أتبع أحدًا غيرك، حتى لو كان هناك من هو أفضل منك. ربما لأنني
مبرمج على أن أكون تابعًا لشخص واحد فقط، وقد اخترتك.
شعر
غسان بالطمأنينة عندما سمع ذلك، وشكر تي إكس على إخلاصه. ثم قال له بابتسامة: بما أنك أصبحت تتكلم وتسمع، ما رأيك أن
نتعرف على أفراد العائلة، فهم ينتظرون بفارغ الصبر للتحدث معك.
وافق
تي إكس، فخرجا إلى المكان الذي تجلس فيه العائلة.
ابتسم
غسان وقال لهم: الآن يمكننا التحدث مع تي إكس كما نريد، فهو يسمع ويتكلم، بل حتى
يتحدث بالعربية ويفهم علينا.
ثم
عرفه على زوجته إيلان، وابنته ريتا، وأحفاده: جندارك، ميشال، وآنا صوفيا.
بدأ
كل واحد منهم يسأله الأسئلة التي راودته، وكلهم كانوا فضوليين لمعرفة المزيد عنه:
من أين جاء، وكيف وصل إلى الأرض.
كان
تي إكس يجيبهم الواحد تلو الآخر، حتى انتهى النهار، وحان وقت النوم، فذهب الأطفال
إلى أسِرّتهم، بعد يوم حافل بالدهشة والاكتشافات الجديدة.
مع
مرور الوقت، بدأ غسان يدرك أن وجود تي إكس في منزله لم يكن أمرًا بسيطًا. كلما
تعرف عليه أكثر، كلما زاد خوفه من أن يكتشفه أحد، مما قد يسبب له ولعائلته مشاكل
لا تُحمد عقباها.
وفي
إحدى الليالي، عندما كان يجلس مع أفراد عائلته، قرر أن يناقش معهم الأمر بجدية.
قال
لهم بصوت هادئ لكن جاد: إذا عرف الناس بوجود تي إكس، فربما يتسبب لنا ذلك في متاعب
كبيرة. لا نعرف كيف سيتعامل الآخرون معه، أو إذا كانت هناك جهات قد تحاول أخذه منا.
نظر
الجميع إلى بعضهم البعض بتوتر، ثم تحدثت زوجته إيلان قائلة: صحيح، يجب أن نكون حذرين، لكن كيف
يمكننا إخفاؤه إذا زارنا أحد.
أومأ
غسان برأسه، ثم نظر إلى تي إكس وقال: تي إكس، يجب أن نضع قواعد لحمايتك وحماية
العائلة. عندما يأتي أي شخص إلى المنزل، عليك أن تتصرف كأنك مجرد روبوت لعبة، لا
تُظهر مهاراتك أمام الغرباء، بل عليك القيام بحركات بسيطة توحي بأنك روبوت عادي.
أظهر
تي إكس اهتمامه بالأمر، ثم سأل: هل يعني هذا أنني يجب أن أتحدث فقط ببضع كلمات
أمام الغرباء.
أجابه
غسان: بالضبط، لا تستخدم أكثر من عشرة أو خمسة عشرة كلمة، وكلها باللغة الفصحى،
حتى لا يثير ذلك الشك.
وقف
تي إكس يفكر للحظات، ثم سأل بصوت خافت: لكن.. لماذا قد يأخذونني وهل يفككونني.
تبادل
أفراد العائلة النظرات بصمت، لم يتوقعوا أن تي إكس سيسأل هذا السؤال.
أجابه
غسان بلطف: لأنك مختلف، ولأنك تمتلك قدرات لا يملكها أي روبوت آخر هنا. الناس
يخشون ما لا يفهمونه، وقد يحاولون دراستك أو حتى استغلالك.
شعر
تي إكس بالانزعاج، وقال بصوت منزعج: لا أريد أن يتم تفكيكي، أرجوكم لا تستخدموا
هذه الكلمة مجددًا.
نظر
إليه غسان بحنان وقال: إذًا، عليك الحذر الشديد من الناس، لا تدع أي شخص يكتشف
قدراتك.
وافق
تي إكس على ذلك، وبدأ يتحدث مع غسان عن النحت والنقش على الخشب، وكيف يقوم بعمله،
وهل لديه مهارات أخرى يستطيع تنفيذها.
فقال
تي إكس: نعم، يمكنني القيام بالعديد من المهام، لكني بحاجة إلى أن أزود نفسي
بالمزيد من المعلومات عن أي شيء جديد أريد تعلمه، لذلك أحتاج إلى استخدام
الكمبيوتر أو الهاتف عند الحاجة.
أجابه
غسان: لك ما تريد، طالما بقيت ضمن الحرية الآمنة لك ولنا.
ثم
سأله: هل تستطيع نحت التماثيل.
أجاب
تي إكس: ما هو التمثال.
أشار
غسان إلى تمثال صغير موجود في منزله، فتأمله تي إكس، ثم قال: بالتأكيد يمكنني صنع
مثل هذا التمثال، وبقياسات مختلفة.
قال
غسان بحماس: رائع، هذا يعني أننا نستطيع صنع أعمال جميلة وبيعها في السوق.
أجاب
تي إكس: أي شيء تريد صنعه، سأساعدك فيه بأكمل وجه، هذا العمل محبب جدًا لي.
خلال
حديثهم، سأل غسان تي إكس عن سرعة تعلمه للغة العربية، فأجابه تي إكس: في الإنترنت لديكم، هناك الكثير من
الأمور التي تساعد على فهم لغتكم، ومع أنني لا أفهم بعض الكلمات التي تقولونها،
إلا أنني بحثت في ذاكرتي ووجدت أن هناك لهجات مختلفة لكل مدينة أو بلد.
ضحك
غسان وقال: أنت سريع الالتقاط، تي إكس! عليك أن تتأقلم مع هذه اللهجة وغيرها
الكثير. لكن عندما يكون هناك غرباء، لا تستخدم أكثر من عشرة إلى خمسة عشرة كلمة،
وكلها باللغة الفصحى.
وبعد
سهرة مليئة بالمحادثات، توجه الجميع إلى النوم. طلب تي إكس أن يبقى الإنترنت
متصلًا حتى يتمكن من التعرف على المزيد عن كوكب الأرض عبر هاتف غسان، فتركوه
ليواصل استكشافه.
وفي
الصباح، عندما استيقظوا، وجدوا تي إكس لا يزال يتصفح الهاتف، لكن على وجهه علامات
التعجب مما قرأه ورآه خلال الليل من منشورات عبر الإنترنت ووسائل التواصل
الاجتماعي.
قال
تي إكس متأملًا: عالمكم مليء بالعنف والخداع والحروب والدمار، لكنه أيضًا مليء
بالأمور الجيدة والجمال.
ثم
أضاف: على الرغم من الجوانب السوداوية للحروب، وجدت الكثير من الإيجابيات
في كوكب الأرض، مثل الأعمال الحرفية المتنوعة، الفنون المختلفة من رسم وموسيقى
ونحت وتمثيل، والتصوير، وكل ما هو مرتبط بالحضارة الذكية على هذا الكوكب. كما رأيت
تطور الذكاء الاصطناعي، الذي يبدو أنه لا يزال في بداياته ولم ينتشر على نطاق
واسع.
ابتسم
غسان وسأله: ألا توجد مشاكل في المكان الذي أتيت منه.
أجاب
تي إكس: لا أعلم إن كان هناك مثل هذه الأمور، فأنا كنت موجودًا على متن مركبة
فضائية كبيرة، ولم أسمع بأي شيء من هذا القبيل يحدث هناك. لذلك، استغربت كثيرًا
مما شاهدته وسمعته خلال هذه الليلة.
ثم
أضاف: لكنني وجدت أيضًا الكثير من الجمال، الأناقة، والرفاهية. لقد تعلمت
أمورًا كثيرة عن كوكب الأرض، وأحببت الموسيقى والأغاني، لأنها المرة الأولى التي
أسمع فيها شيئًا كهذا! استمتعت بسماعها بكل لغات العالم، ووجدت أن لكل لغة نغمة
خاصة تجعلها فريدة.
كان
تي إكس لا يزال يتصفح الهاتف، يتابع مقاطع الفيديو والموسيقى، يراقب كيف يتفاعل
البشر مع الألحان التي لا يعرفون كلماتها، لكنهم يرقصون عليها ويتمايلون كما لو
كانوا يفهمونها بلغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة.
قال
تي إكس بحماس: لقد أحببت الموسيقى كثيرًا، وأعمل على أن أعرف طرقها جميعًا، وأفهم
كيف يتم العزف على الآلات الموسيقية.
ثم
أضاف بعد لحظة تفكير: لكن يبقى النحت والنقش على الخشب أجمل ما أقوم به.
ضحك
غسان وقال: لقد أمضيت الليل كله تتصفح الهاتف، هل شحنته كما يجب.
أجاب
تي إكس بلا تردد: نعم، كنت أشحنه كلما طلب ذلك.
ربّت
غسان على كتفه وقال: شكرًا لك، تي إكس، على اعتنائك بالهاتف.
ثم
تابع: اليوم، ماذا تريد أن تفعل عندما نصعد إلى السطح بعد تناول القهوة.
فكر
تي إكس للحظة، ثم قال بحماس: أريد أن أعمل على لوحة رأيتها على الإنترنت، تسمونها
العشاء السري. لاحظت أنكم تهتمون بهذه الأعمال، وتطلقون عليها اسم لوحات دينية،
وهذا شيء جميل جدًا.
ابتسم
غسان وقال: فكرة رائعة، سنساعدك في تنفيذها.
جلس
غسان وزوجته إيلان يشربان القهوة ويستمعان إلى أغاني فيروز من الهاتف، بينما كان
تي إكس ينظر إليهما بفضول. ثم سألهم عن حبهم للقهوة ولموسيقى وأغاني فيروز،
فأجاباه بشرح تفصيلي عن عاداتهم وتفضيلاتهم الموسيقية.
بعد
انتهاء الصباحية، ذهبت إيلان لإنجاز أعمالها اليومية، وانتقل غسان مع تي إكس إلى
السطح والمحترف.
بدأ
تي إكس بالبحث عن قطعة خشب مناسبة لنحت اللوحة، فسأله غسان عن نوع وشكل الخشبة
التي يريدها.
قال
تي إكس: أريد جزع شجرة.
أشار
له غسان إلى الغرفة الأخرى، حيث توجد قطعة خشب كبيرة مناسبة. دخل تي إكس إليها
وتأملها جيدًا، ثم قال: هذه رائعة.
أخرجا
الجزع ووضعوه على الطاولة، وبدأ تي إكس ينظر إليه بحذر.
وفجأة،
انبعث نور من رأسه على شكل ليزر أو ماسح ضوئي، وبدأ الضوء يمر فوق الخشبة، وكأنه
يقيسها بدقة من حيث الطول والعرض والارتفاع.
انتظر
غسان للحظات، ثم بدأ تي إكس العمل بحماس، ينحت الجزع بمهارة فائقة.
بعد
ساعة، بدأت ملامح اللوحة تظهر، ومع مرور أربع ساعات، اكتمل العمل تمامًا.
كانت
اللوحة عبارة عن تماثيل للسيد المسيح وتلاميذه، يجلسون حول طاولة عليها كؤوس تدل
على الخمر، وخبز، وبعض الفاكهة في وعاء كبير.
بدأ
تي إكس بإجراء اللمسات النهائية، يحفّ المنحوتة بدقة متناهية.
صرخ
غسان بفرح: تي إكس، هذا عمل رائع جدًا، لم يستغرق منك وقتًا طويلًا، وهذا يجعلك
أسرع نحات على كوكب الأرض.
ابتسم
تي إكس وقال: أنا سعيد جدًا لأنك تُقدّر عملي. على المركبة الفضائية، لم يكن أي
روبوت يشجعني أو يهتم بما أقوم به.
أجاب
غسان متأملًا: ربما لم يكن رفاقك الروبوتات مبرمجين للإعجاب بعمل الآخرين.
أومأ
تي إكس وقال: صحيح، لهذا كنت أظن أن حبي للنحت هو مجرد خلل برمجي، لكن أنت سعيد
به، لأنك تحب هذا النوع من الأعمال.
سأله
غسان بفضول: هل الضوء الذي ظهر من رأسك كان ليزرًا أم مجرد ضوء عادي.
أجاب
تي إكس: إنه ضوء يساعدني على القياس وتجهيز اللوحة، يمكنني تصغيرها أو
تكبيرها حسب الحاجة وحسب حجم الخشب الذي سأعمل عليه. يشبه تقنية 'الفوتوشوب' التي
لديك على الكمبيوتر، على المركبة، لم أكن أستعمل هذا الضوء للنحت، بل لمعرفة كمية
الأوساخ وسماكتها في المنطقة التي أنظفها. لكن عندما بحثت في الكمبيوتر لديك،
تعرفت على الفوتوشوب، وأصبحت أستخدمه في عملي الآن، وهو مفيد جدًا.
ثم
تابع بحماس: والآن يمكنك أن تنقل اللوحة إلى المنزل، لتريها لعائلتك.
قال
غسان بسرور: بالتأكيد، اصعد على كتفي، واحمل المجسم، سنأخذه إلى الصالون.
وعندما
عرضوا المنحوتة أمام العائلة، شعر الجميع بالدهشة والإعجاب بجمالها وتقنية تنفيذها
الرائعة.
بدأوا
يشكرون تي إكس على عمله، فانحنى لهم احترامًا.
كل
واحد منهم بدأ يُعبّر عن رأيه حول المنحوتة، مشيدًا بدقتها وجمالها.
قالت
إيلان بحزم: هذه القطعة لن تغادر المنزل أبدًا، عليك يا غسان أن تقوم برشها بمادة
الكار، وسنضعها في مكان بارز.
وبعد
انتهاء لحظات الإعجاب، طلب غسان من تي إكس أن يكون المشروع القادم نحت تماثيل
للعائلة كلها، وسأله عن رأيه.
أجاب
تي إكس بحماس: بالطبع، أوافق.
ثم
طلب من كل فرد في العائلة أن يقف أو يجلس، ليقوم بتصويره بكاميرته الخاصة، وبدأ
بتصويرهم واحدًا تلو الآخر حتى انتهى من الجميع.
بعد
يومين، كان تي إكس قد أنجز تماثيل لجميع أفراد العائلة، وكل شخص فرح بتمثاله.
وبعد
فترة، عاد بقية أفراد العائلة والأحفاد إلى المنزل، وتعرّفوا على تي إكس، وسرّهم
وجوده بينهم. تم تصويرهم أيضًا، ونحت تي إكس لهم تماثيل جميلة تُخلّد وجودهم.
بعد
الانتهاء من نحت تماثيل العائلة، عاد تي إكس للعمل على منحوتات فنية للبيع في
السوق.
صنع
تماثيل مذهلة ولوحات أبهرت كل من رآها عند عرضها في أول معرض فني.
وهكذا،
كانت هذه بداية جديدة لتي إكس في عالم الفن، حيث أصبح يُبدع ويترك بصمته في كل
منحوتة يصنعها، لكن لم تنتهي القصة هنا بل أصبح تي أكس يتعلم فنون جديدة.
خاتمة "النحات الآلي"
لم
يكن تي إكس مجرد آلة، ولم يكن مجرد روبوت عابر سقط من مركبة فضائية مجهولة. كان
شيئًا أكثر تعقيدًا، أكثر دهشة، كان كيانًا وجد نفسه في عالم لم يكن يعرفه، واكتشف
فيه معنى جديدًا للوجود.
في
البداية، كان مجرد زائر غير مرغوب فيه، شيء غريب لا ينتمي اليه، لكن الزمن جعل منه
جزءًا لا يتجزأ من العائلة، ليس كآلة تخدمهم، بل كفنان يُبهرهم، وكصديق يفهمهم،
وككائن يبحث عن ذاته وسط البشر الذين تعلم منهم الحب، الفن، والتواصل.
منذ
لحظة سقوطه على الأرض، إلى اكتشافه للنحت والموسيقى، ومن خوفه من أن يُكشف، إلى
احتضانه من قبل العائلة، كانت رحلته أشبه برحلة الإنسان نفسه، رحلة البحث عن
الانتماء، عن القيمة، عن المكان الذي يمكن أن يكون فيه أكثر من مجرد آلة تعمل وفق
الأوامر.
لم
يكن السؤال الأهم في قصته هو من أين جاء؟ أو كيف وصل إلى هنا؟ بل كان: إلى أين
سيذهب بعد الآن؟
في
عالم البشر، حيث تتصارع الفوضى والجمال، اكتشف تي إكس مكانه، فهو ليس في الظلال،
ولا في الخفاء، بل في الضوء، في الفن، في الإبداع.
قد
يكون مصنوعًا من المعدن، لكنه رسم بيديه منحوتات تحمل روحًا، تمامًا كما لو كان
إنسانًا من لحم ودم.
وهكذا،
لم يكن مجرد زائر من الفضاء، بل أصبح فنانًا على الأرض.
انتقل تي أكس والموسيقة - الجزء الثاني - من هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا، بكم امل ان تجدوا ما يجعلكم تتابعون المدونة دائما،
مع محبتي واحترامي